مهبط الوحي المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
أنها دار هجرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فإليها هاجر وفيها عاش آخر حياته وبها مات وفيها قبر ومنها يبعث.
أنها ملتقى صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين والأنصار فهي موطن الذين تبوؤا الدار والإيمان.
فيها عقدت رايات الجهاد في سبيل الله تعالى فانطلقت منها كتائب الحق التي تخرج الناس من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد بل قامت بإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك إلى نور التوحيد والهداية.
أما الأحاديث التي جاءت في فضلها فهي كثيرة، منها:
أن الله جعلها حرمًا آمنًا كما جعل مكة حرمًا آمنًا فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن إبراهيم حرّم مكة وإني حرّمت المدينة لا يقطع عضدها ولا يصاد صيدها} (1) .
أن الله سماها طابة وسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - طيبة ، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الله سمى المدينة طابة} (2) .
وهذان اللفظان مشتقان من الطيب وهما يدلان على الطيب فهما لفظان طيبان أطلقا على بقعة طيبة (3) .
ومن فضائل المدينة أن الإيمان يأرز إليها فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها} (4) .
ومعنى الحديث: أن الإيمان يتجه إليها ويكون فيها والمسلون يؤموها ويقصدونها يدفعهم إلى ذلك الإيمان ومحبة هذه البقعة المباركة التي حرمها الله - عز وجل -.
ومن فضائل المدينة وصفها بأنها تأكل القُرى.
(1) روا مسلم برقم (1362)
(2) روا مسلم برقم (1385)
(3) انظر رسالة فضل المدينة وآداب سكناها وزيارتها لشيخنا عبد المحسن العباد البدر.
(4) رواه البخاري (4/93) برقم (1876) ، ومسلم برقم (147) .