... أولًا: أنها رواية مختلف فيها بين الصحة والضعف.
... ثانيًا: على افتراض صحتها فإنها ليس فيها دليل على دعاء الميت والغائب غاية فيها أنه توجه إلى الله بنبيه - صلى الله عليه وسلم - بدعائه.
... ثالثًا: أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته من غير أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - داعيا له ولا شفيعا فيه فقد علمنا أن أكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد موته كما كان يشرع في حياته فتراهم عند حالة الجدب إذا كانوا في الاستسقاء لا يأتون قبره ولا يتوسلون إلى الله به بل كانوا يعدلون إلى غيره ممن هو حي بينهم كما فعل عمر ومعاوية بن أبي سفيان.
... رابعًا: حديث الأعمى حجة لعمر وعامة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فإنه إنما أمر الأعمى أن يتوسل إلى الله بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه لا بذاته، وقال في الدعاء {قل اللهم فشفعه فيّ} ، وإذا قدر أن بعض الصحابة أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ولم يأمر بالدعاء المشروع بل ببعض وترك سائره المتضمن للتوسل بشفاعته كان ما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو الموافق لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان المخالف لعمر محجوجا بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكان الحديث الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة عليه لا له (1) .
الشبهة الخامسة:
... في التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
... الجواب عليها ما قاله شيخ الإسلام-رحمه الله- حيث قال:
... وروى بعض الجهال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وذكر الحديث ثم قال وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث مع أن جاهه عند الله أعظم من جاه جميع الأنبياء والمرسلين إلى أن قال رحمه الله.
(1) انظر التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ص 95-100