الصفحة 37 من 59

... الوجه الأول: هذا الحديث مختلف فيه بين الصحة والضعف. وممن ضعفه صاحب كتاب تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد فقال: ووجه عدم ثبوته أنه قد نص أن أبا جعفر الذي عليه مدار هذا الحديث هو غير الخطمي وإذا كان غيره فهو لا يعرف (1) .

... أما الذين صححوه فهم شيخ الإسلام -رحمه الله- في رسالته التوسل والوسيلة، حيث أفاض فيه إفاضة تامة وبين طرفه الصحيح منها والضعيف فليراجع (2) .

... وممن صححه أيضًا العلامة الألباني في مشكاة المصابيح حيث قال وإسناده صحيح ، ومن ضعفه من المتأخرين فما أصاب كما لم يصب من استدل به على التوسل بالأشخاص، وإنما هو دليل على التوسل بدعاء الرجل الصالح كما شرحه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (3) .

... الوجه الثاني:

... أنه على افتراض صحة الحديث فإنه لا يدل على سؤال الغائب ولا على سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله ، ولذا فالحديث فيه التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الله في الدعاء. أي بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي علمه إياه. فهذا الصحابي لم يطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما يقدر عليه وهو طلب الدعاء له فهذا لا إنكار فيه وإن كان هذا الصحابي توجه إلى الله من غير سؤال منه نفسه فهو لم يسأل منه، وإنما سأل من الله به.

... فالخلاصة أنه توسل بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) .

الشبهة الرابعة:

... الجواب عليها من جنس سابقتها إلا أن هذه الشبهة قد تكون دليلًا لمن قال بجواز التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، والجواب عليها أن يقال:

(1) تيسير العزيز الحميد ص 244

(2) التوسل والوسيلة ص 92-100

(3) مشكاة المصابيح (7692)

(4) انظر كلام شيخ الإسلام عليه في رسالته-قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 92-100، وكذا كلام صاحب كتاب الصارم المنكي فإن فيهما كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت