... فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة. وقوله ومن قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته (إنك لا تخلف الميعاد) (1) . حلت له الشفاعة فهذه الوسيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. وقد أمرنا أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله وهو يرجو أن يكون ذلك العبد، وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول وأخبرنا أن من سأل له الوسيلة فقد حلت له الشفاعة يوم القيامة، فلما دعوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - استحقوا أن يدعو هو لهم لأن الجزاء من جنس العمل فإن الشفاعة من جنس الدعاء كما قال: {من صلى عليّ مرة صلى الله عليه بها عشرًا} (2) .
... ثم قال -رحمه الله-:
... وأما التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والتوجه به في كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقد فيهم الصلاح.
... وحينئذ فلفظ التوسل له معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به السنة.
... فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء:
... فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته.
... والثاني: دعاؤه وشفاعته كما تقدم.
... فهذان جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فأسقنا، أي بدعائه وشفاعته.
(1) رواه البخاري (1/152) ، وزيادة إنك لا تخلف الميعاد، رواها البيهقي (1/410) وصححها ابن باز رحمه الله في تحفة الأخيار ص 38.
(2) رواه مسلم (1/288)