... فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى:?يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة? (1) . وقوله:?قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا. أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا? (2) .
... فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء أكان محرمًا أم مكروهًا أو مباحًا، فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
... فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا بذلك.
... والثاني: لفظ الوسيلة في الأحاديث الصحيحة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: {سلوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد} (3) .
(1) سورة المائدة، الآية: 35.
(2) سورة الإسراء، الآية: 56
(3) رواه البخاري (1/152) ، ومسلم (1/288)