لقد حذر الله عباده من الإحداث في الدين بعد أن أكمله لهم فقال في بيان كمال دينه سبحانه: ?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا? (1) .
قال ابن كثير -رحمه الله- هذه أكبر نعمة لله على هذه الأمة حيث أكمل الله تعالى دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره ولا إلى نبي غير نبيهم ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن فلا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه وكل شيء أخبر به فهو حق لا كذب فيه ولا خلف (2) .
وقال - عز وجل - ?وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون? (3) .
قال الشاطبي-رحمه الله- فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة، والسبل هي سبيل أهل الاختلاف الجائرين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع (4) . وقال أيضا: فهذه الآية تشمل النهي عن جميع طرق أهل البدع (5) .
وقال - سبحانه وتعالى -:?إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شعيًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون? (6) .
قال الإمام الشاطبي: هؤلاء هم أصحاب الأهواء والضلالات والبدع من هذه الأمة (7) .
والآيات التي جاء في التحذير من البدع والنهي عن سلوك طريق أهل البدع كثيرة جدًا.
أما السنة فقد جاءت نصوصها صريحة في ذلك نذكر طرفًا منها.
دلالة السنة على النهي عن البدع:
1)حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} (8) ، وفي رواية لمسلم: {من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد} (9) .
(1) سورة المائدة ، الآية: 3
(2) تفسير ابن كثير (2/912)
(3) سورة الأنعام، الآية:153
(4) الاعتصام (1/76)
(5) المرجع السابق (1/78)
(6) سورة الأنعام، الآية:159
(7) الاعتصام (1/179)
(8) رواه البخاري برقم (2697) ، ومسلم برقم (1718)
(9) رواه مسلم (1718)