أما التوسيع المضموني للمفردة - وهو غير المستمد من شكلها - فيمكن تقسيمه إلى صنفين: توسيع مضموني واضح وتوسيع مضموني مبهم. والتوسيع المضموني الواضح هو الذي يستمد من علاقة واضحة بين مضمون المفردة وشرحها ويمكن التمثيل له بمفردة (العصر) في سورة العصر بمعنى الدهر - كما جاء في فتح القدير - فيكون التقاء بين مضمون مفردتي (العصر) و (الدهر) وهو الإشارة إلى الزمن والوقت لدى كليهما. كما هناك لفظة (عطلت) في سورة التكوير { وإذا العشار عطلت } وهي تعني: تركت هملا بلا راع فيكون بدون اهتمام. أما التوسيع المبهم والذي لا يشير إلى علاقة واضحة بين مضمون المفردة وشرحها فيمكن التمثيل له بكلمة (غثاء) في الآية { فجعله غثاءً أحوى } من سورة الأعلى والتي تعني هشيمًا جافًا بعد أن كان أخضرًا وكلمة (أحوى) أي أسود بعد اخضراره وذلك أن الكلأ إذا يبس أسود. وفي هذا الشرح لهذه المفردات الثلاث لا تبدو هناك علاقة أو إشارة واضحة بين مضمونها وبين التوسيع فيها أو شرحها.
ويبدو أن فكرة الربط والترسيخ من خلال التسلسل الشكلي والمضموني قابلة للتطبيق ليس فقط بين الآيات المتتابعة وإنما أيضا بين فقرات نص الآية المحددة. فبالإمكان تقسيم نص الآية إلى فقرات صغرى مكتملة المعنى لغويا (أي أصغر فقرة في النص تعطي معني كاملا منفصلا) . وهذه الفقرات الصغرى هي غالبا ما تكون متوافقة مع علامات الوقف في المصحف وعليه يمكن ترسيخ نص الآية من خلال متابعة التسلسل الشكلي أو المضموني لهذه الفقرات الصغرى داخل نص الآية الواحدة، وبالتالي يكون التسلسل الشكلي لهذه الفقرات الصغرى هو تكرار تعابير أو كلمات أو حروف بين الفقرات المتتابعة للنص ويكون التسلسل المضموني عبارة عن تكرار مضمون واحد أو أفكار مترابطة بين الفقرات المتتابعة للنص.
ولتطبيق ما ذكرناه آنفا يمكن التمثيل بما يلي: