الصفحة 20 من 40

ولا حاجة إلى التصرف ليصبح ضامنًا ·

وكتفريق الشافعية والمالكية بين شراء المضارب الثاني بعين المال، وشرائه بالذمة ثم دفع المال وفاءً لما في ذمته, وكأن هذا التفريق تعليم للناس على التحايل لأكل أموال الناس بالباطل, حيث يعلم المضارب ألا وفاء لما اشتراه بالذمة إلا مما في يده من أموال المضاربة ·

والذي أراه أن المضارب متعد بفعله, ضامن لما ينتج منه, ولا يستحق شيئًا من الربح, بل الربح كله لرب المال, وللمضارب الثاني أجرة مثله، إن لم يعلم بالحال, والأجرة على رب المال, كما لو كانت مضاربة فاسدة، والذي يجب معرفته, أن المضاربة المطلقة غير كافية في منح المضارب حق المضاربة مع غيره, بل يحتاج إلى إذن صريح في مضاربة الآخرين، وبهذا قال الشافعية خلافًا للحنفية, قال الماوردي: اعلم أن العامل في القراض ممنوع أن يقارض غيره بمال القراض, ما لم يأذن له رب المال إذنًا صحيحًا صريحًا (1) ·

قال الكاساني الحنفي: إذا قال رب المال للعامل اعمل فيه برأيك, فله أن يدفع مال المضاربة إلى غيره, لأنه فوض الرأي إليه, وقد رأى أن يدفعه مضاربة, فكان له ذلك (2) ·

وقد رد الماوردي على ذلك بقوله: وهذا خطأ, لأن قوله اعمل فيه برأيك، يقتضي أن يكون عمله فيه موكولًا إلى رأيه, فإذا قارض به, كان العمل لغيره, ولأنه لو قارض بجميع المال لم يجز, وإن كان ذلك من رأيه، لعدوله بذلك عن عمله إلى عمل غيره, فكذلك إذا قارض ببعضه (3) ·

وللحنابلة في المسألة قولان, قال ابن قدامة: وإن قال اعمل برأيك, أو بما أراك الله, جاز له دفعه مضاربة, نص عليه أحمد, لأنه قد يرى أن يدفعه إلى أبصر منه, ويحتمل أن لا يجوز له ذلك, لأن قوله اعمل برأيك، يعني في كيفية المضاربة والبيع والشراء وأنواع التجارة, وهذا يخرج به عن المضاربة, فلا يتناوله إذنه (4) ، والحق أن الإذن الصريح أولى, قطعًا لدابر الخلاف والنزاع واحتمال الضمان في المستقبل ·

فإذا أذن رب المال للمضارب بدفع المال مضاربة مع الآخرين, جاز ذلك التصرف باتفاق الفقهاء, ولكن اختلفوا في صفة المضارب الأول, هل يبقى مضاربًا فيستحق جزءًا من الربح, أم يصبح وكيلًا لا يأخذ شيئًا من الربح الناتج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت