الصفحة 1 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

دراسة تأصيلية لمسائل

مهمة ومعاصرة في عقد المضاربة [1]

الدكتور/ محمود بن حسين الحريري

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ··· وبعد:

فإن عقد المضاربة (1) من أهم عقود المعاملات المالية سابقًا ولاحقًا, لأنه العقد الذي تلتحم به عناصر الإنتاج -رأس المال والعمل- لتقوم بدور فعّال في النشاط الاقتصادي والاستثمار, بحيث لولاه لكانت عناصر الإنتاج عاجزة عقيمة, لا تولّد طاقة ·

وقد أدرك هذا فقهاؤنا الأقدمون, قال صاحب الهداية عند حديثه عن مشروعية المضاربة: فإن الناس بين غني بالمال عييّ عن التصرف فيه، وبين مهتد في التصرف، صفر اليدين عنه, فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف, لتنتظم مصلحة الفقير والغني (2) ·

ويقول الكاساني بعد سرده لأدلة مشروعية المضاربة: أضف إلى هذا أن الحاجة دعت إلى مشروعيته, فالإنسان قد يكون لديه المال, لكنه لا يهتدي إلى استثماره, وقد تكون لديه الخبرة الكافية بأمور التجارة، ولكنه لا يجد مالًا يستثمره, فكان تشريع هذا العقد دفع حاجة الغني والفقير، والله تعالى ما شرع العقود إلا لمصالح العباد ودفع حوائجهم (3) ·

كما أن عقد المضاربة من العقود الأساسية الجوهرية التي تقوم عليها نشاطات البنوك الإسلامية, والمؤسسات الاستثمارية غير الربوية, إذ هو العقد الامثل لتنمية رأس المال, البديل عن الربا الماحق لرأس المال وأربابه، وقد بحث فقهاؤنا هذا العقد, ونقلوا الإجماع على مشروعيته, وناقشوا مسائله, واختلفوا في كثير من فروعه ·

(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الثاني والخمسون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت