فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 416

وبحق ما كان يعجبهم، فإنه كلام مختصر جمع أصولأ حسنة من السنة: منها ما نحن فيه لأن قوله:"ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها"قطع لمادة الابتداع جملة، وقوله"من عمل بها مهتد...! إلى آخر الكلام، مدح لمتبع السنة وذم لمن خالفها بالدليل الدال على ذلك، وهو قول الله سبحانه وتعالى: (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) ) [النساء:115] [1] ."

الأثر العاشر: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إنه لم يبتدع الناس بدعة إلا وقد مضى فيها ما هو دليل وعبرة منها. والسنة ما استنها إلا من علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق، فارض لنفسك ما رضي القوم" [2] ."

الأثر الحادي عشر: وقال أيضًا: (قف حيث وقف القوم، وقل كما قالوا، واسكت كما سكتوا؟ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا، وهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى(2) .

ويعلق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على هذا الأثر بقوله:"أي: فلئن كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتموهم إليه. ولئن قلتم حدث بعدهم، فما أحدثه إلامن سلك غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهم السابقون، ولقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه مايشفي، فما دونهم مقصر، ولا فوقهم مجسر، ولقد قصر عنهم قوم فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم" [3] .

(1) الاعتصام للشاطبي 117/1 ت: الهلالي.

(2) اعلام الموقعين 4/ 192- 194 ط. مكتبة ابن تيمية.

(3) إعلام الموقعين 4/ 192- 194 ط. مكتبة ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت