الآية الثالثة: قوله تعالى: (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) ) [النساء:115] يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية:"أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فصار في شق، والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعد ما ظهر له الحق وتبين له، واتضح له. وقوله: (( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) )هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لمااجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا، فإنه ضمنت لهم العصمة في إجتماعهم من"
الخطأ تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيهم. وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في ذلك، قد ذكرنا منها طرفًا صالحًا في كتاب (أحاديث الأصول) . ومن العلماء من ادعى تواتر معناها. والذي عول عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك. ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله (( نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) )أي إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك بأن نحسنها في صدره ونزينها له استدراجًا له... وجعل النار مصيره في الآخرة لأن من خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلا إلى النار يوم القيامة..." [1] ."
الآية الرابعة: قوله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) )
(1) تفسير ابن كثير عند الآية (115) من سورة النساء (باختصار) .