فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 416

ولما كان الاختلاف في كتاب موسى عليه السلام إنما جاء من أهل الكتاب عطف على أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستقامة على كتابه أمر المؤمنين بتلك الاستقامة أيضا، لأن الاعوجاج من دواعي الاختلاف في الكتاب بنهوض فرق من الأمة إلى تبديله لمجاراة أهوائهم، ولأن مخالف الأمة عمدا إلى أحكام كتابها إن هو إلا ضرب من ضروب الاختلاف فيه، لأئه اختلافها على أحكامه.

وفي الحديث: (فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) [1] ، فلا جرم أن كانت الاستقامة حائلأ دون ذلك، إذ الاستقامة هي العمل بكمال الشريعة بحيث لا ينحرف عنها قيد شبر. ومتعلقها العمل بالشريعة بعد الإيمان.." [2] اهـ."

وقد وردت آيات كثيرة تأمر بالاستقامة تارة، وتذكر فضل أهلها تارة أخرى. من ذلك قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ) [ فصلت:30 ] ، وقوله تعالى: (( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ....الآية ) ) [ فصلت: 6 ] ، وقوله تعالى: (( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) ) [ الجن: 17 ]

والاستقامة هي: لزوم العدل بين طرف الغلو والإفراط وطرف التقصير والتفريط، وهي ضد الطغيان الذي هو مجاوزة الحدود في كل شيء، كما أنها ضد التفريط والتقصير الذي هو ترك الواجبات وفعل المحرمات.

ويذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى شيئا من أقوال السلف في معنى الاستقامة فيقول:

سئل صديق الأمة وأعظمها استقامة- أبو بكر الصديق ?- عن الاستقامة فقال:"أن لا تشرك بالله شيئا"يريد الاستقامة على محض التوحيد.

(1) مسلم (1337) في الحج باب فرض الحج مرة في العمر.

(2) التحرير والتنوير 6/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت