الأمر الثامن: وآخر هذه الدوافع التي دفعت إلى الكتابة في هذا الموضوع الهام هو مخاطبة من من الله عز وجل عليهم بالاستقامة على دينه، والثبات على ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه الأجلاء?، فقبضوا على دينهم كقبضهم على الجمر فلم يغيروا ولم يبدلوا، لأقول لهم من خلال هذه الرسالة: هنيئًا لكم هذه الاستقامة. واعلموا أن العاقبة للمتقين. ولا يستخفنكم الذين لا يوقنون. تذكروا قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن هم الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ) ) [1] ، وفي رواية: (( أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) ) [2] ، واسمعوا قول سفيان رحمه الله تعالى:"اسلكوا سبيل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهله" [3] .
أسأل الله عز وجل لي ولكم ولجميع المسلمين الثبات على دينه والاستقامة على أمره.
وبعد هذه المقدمة التي ظهر لنا فيها أهمية الموضوع، والدوافع التي دفعت إلى الكتابة فيه يمكن تقسيم مواضيع الرسالة إلى الفصول التالية: الفصل الأول: ذكربعض الآيات والأحاديث والآتارالتى تأمر بالاستقامة وتنهى عن ما يضادها من السبل المنحرفة.
الفصل الثاني: ذكربعض الأسباب المؤدية إلى ضعف الاستقامة والوقوع فيما يضادها.
الفصل الثا لث: ذكربعض المظاهرالمعاصرة المخالفة طريق أهل الاستقامة. وذلك في ثلاث مباحث.
المبحث ا لأول: ذكربعض المظاهرالمعاصرة المخالفة لطريق
أهل الاستقامة في العقيدة والفكر
المبحث الثاني: ذكربعض المظاهرالمعاصرة المخالفة لطريق
(1) أخرجه أبو عمر الداني في (السنن الواردة في الفق) 3/ 633، وصححه الألباني في السلسلة 267/3.
(2) أخرجه أحمد (2/177، 222) ، وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند (6650) .
(3) الاعتصام للشاطبي 1/ 46، ت: سليم الهلالي.