... تم تقسيم المجتمع إلى أربع فئات متجانسة، وأخذت عينة مختارة من كل فئة تمثل المجتمع نوعيًا، و حددت العينة بطريقة العينة العشوائية الطبقية، باختيار نسبة 50% من كل فئة، فأصبح حجم العينة المختارة (27) ، منظمة مابين جمعية ومؤسسة، مع مراعاة ما استبعد منها لعدم توفر معايير اختيار العينة، وعليها أجريت الدراسة الميدانية.
الحلقة الثانية:
بين العمل الفردي والعمل المؤسسي:
إن الناظر في أحوال المسلمين اليوم يجد بعدا عن الأعمال الجماعية، حيث تجتمع الطاقات وتحتشد الجهود، ويستفيد كل واحد من الآخر، وسبب ذلك عدم ترسخ مفهوم العمل المؤسسي الجماعي، الذي يقوم على الجهد المشترك لإخراج أعمال لا يستطيع الفرد القيام بها، وإن فعل فسيكون إنتاجه ضعيفا ً (1) .
ولم يعد اليوم مجالٌ للنزاع، على أن العمل المؤسسي خير وأولى من العمل الفردي الذي لا يزال مرضًا من أمراض التخلف الحضاري في مجتمعات المسلمين، مع أنها قد توجد عناصر منتجة في المستوى الفردي أكثر مما تجدها حتى عند أولئك الذين يجيدون العمل الجماعي، وربما وجدت الكثير من الأعمال التي تصنف بأنها ناجحة، وراؤها أفراد (2) .
ونحن بحاجة إلى تحقيق التوازن، بين الروح الفردية، والروح الجماعية، عن طريق التربية المتوازنة التي لا تحيل الناس أصفارًا، وأيضًا لا تنمي فيهم الفردية الجامحة، بل توفر لهم المناخ المناسب لتنمية شخصياتهم، مع اختيار أساليب العمل، التي تحول دون التسلط وتنمية المبادرة الذاتية، وترسيخ مبدأ الشورى.
(1) محمد العبدة، خواطر في الدعوة، سلسلة كتاب المنتدى يصدر عن مجلة البيان الرياض: الطبعة الثالثة، (1997م) ، صـ (138) .
(2) عبد الله المسلم ، بين العمل المؤسسي والعمل الفردي، مجلة البيان: العدد (117) ، جمادى الأولى ( 1418 هـ) ، سبتمبر (1997م) .