الصفحة 4 من 39

... ... ومن ذلك اعتماد الداعمين ، على الثقة الكبيرة بشخصيات الأفراد القائمين على هذه المؤسسات أكثر من اعتمادهم على المؤسسات ذاتها؛ نظرًا لأمانتهم وإخلاصهم، وقدرتهم على الإقناع بمستوى الكفاءة في تحقيق رغباتهم وطموحاتهم الخيرية، وهي ما يشكل أبرز عوامل الجذب للداعمين والمتبرعين.

... ومالم تهذب هذه الشخصيات بحب المؤسسية والعمل الجماعي، وإشراك الآخرين في توجيه تلك الموارد ، فستجد نفسها مدفوعة بتيار الثقة والأمانة التي يوليها إياها الداعمون، نحو التفرد والمزيد من السيطرة وتهميش الآخرين ، وما لم تحسب العواقب ونهاية هذا التيار ، فستؤول المؤسسة إلى الضياع والانهيار بعد تخلف هذه الشخصية عنها ، إلا أن يشاء الله رب العالمين.

... لهذه الأسباب جاءت هذه الرسالة من أجل إبراز مفهوم البناء المؤسسي والنظر في واقع منظمات القطاع الخيري، وتلمس الهموم والتحديات التي يعاني منها هذا القطاع، من شخص قضى أكثر من عقد من الزمان في إدارة بعض قطاعات العمل الخيري، وكان هذا الموضوع أملا قديما ظل يراود الباحث للتفتيش عن طبيعة هذه الهموم واقتراح آليات علاجها ومداخل تطوير أداء هذا القطاع وزيادة نشاطه.

طبيعة مشكلة الدراسة:-

إن المتأمل في مجتمعنا اليوم، يرى تواجدا كبيرا وانتشارا واسعا للمنظمات الخيرية، ويرى دورها الملحوظ في التطور الاجتماعي والاقتصادي وفي تدعيم التنمية، حتى أصبحت تشارك في برامج وخطط التنمية، وفي تنفيذ بعض أهداف وبرامج السياسة السكانية، وكذا في مجالات البيئة وإستراتيجية مكافحة الفقر وغيرها.

وقد أصبح من المتاح للمنظمات الخيرية في بلادنا، العمل على كافة المستويات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، والدخول كشريك هام وفعلي في عمليات البناء والتطوير، وأصبحت تعمل في مختلف الأنشطة الحيوية التي تهم أفراد المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت