الصفحة 2 من 39

لهذا السبب تفشل المؤسسات وتخفق المنظمات، ولهذا السبب تجد المؤسسات الناجحة نادرة الوجود، بندرة العقليات القيادية التي تمتلك الرؤية المؤسسية الجماعية.

... ... والعجيب أن الإنسان لا يستغني عن المنظمة أو المؤسسة، منذ ولادته حتى وفاته، لاسيما على رأي من عرف المنظمة أو المؤسسة - باعتبارهما معان مترادفة - بأنها تجمع لشخصين، أو أكثر، جمعتهم أهداف مشتركة، فبناءً على هذا المعنى، دخل البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والمستشفى والمتجر والمؤسسة والجمعية، وكل ما يمس حياة الناس في مفهوم المنظمة أو المؤسسة، والتي لا يصلحها إلا التعاون والتفاهم والعمل بروح الفريق الواحد المتعاون، ولا يخربها ويفسدها ويضعفها إلا حب التسلط والتفرد وتهميش الآخرين، والتمتع بحب الظهور على حساب جهودهم.

... فإذا علمت حجم وجود المؤسسات المحيطة بنا، وحجم الجهود المطلوبة لإنجاحها، علمت حينئذ كم أضاعت الأمة من الجهود والأموال والأوقات، حينما لم يستوعب الناس معنى المؤسسة والفكر المؤسسي، وعلمت حينئذ حجم التحديات التي تنتظر الأمة كي تبني مؤسسات ناجحة على أسس سليمة، وكشف لك سر من أسرار تخلف هذه الأمة عن ركب النهضة المعاصرة .

... والأعجب من ذلك، أن الله قد جعل المؤسسية والعمل المؤسسي، أمرا ميسورًا ومقدورًا عليه، وجعل تحقيق ذلك ليس من المستحيل أو من ضرب الخيال، بمقتضى مشيئته ونواميسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت