ثامنًا: يسن رفع اليدين في دعاء قنوت النازلة . لحديث أنس - رضي الله عنه - قال".. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ ـ يعني القرَّاء ـ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ". أخرجه أحمد بإسناد صحيح . وقال النووي:"رواه ـ البيهقي ـ بإسناد له صحيح أو حسن" ( المجموع 3/479 ) .
وعن أبي رافع قال:"صليت خلف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقنت بعد الركوع ، ورفع يديه ، وجهر بالدعاء". أخرجه البيهقي وقال"هذا عن عمر صحيح" ( سنن البيهقي 2/212 ) .
قال النووي:"وعن أبي عثمان قال: كان عمر - رضي الله عنه - يرفع يديه في القنوت . وعن الأسود أن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يرفع يديه في القنوت .. رواها البخاري في كتاب رفع اليدين [1] بأسانيد صحيحة ، ثم قال في آخرها ـ يعني البخاري ـ: هذه الأحاديث صحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه" ( المجموع 3/490 ) .
تنبيهات:
أولًا: لا يشرع مسح الوجه بعد دعاء القنوت . لأن ما ورد في المسح ضعيف لا يحتج به .
قال البيهقي ـ رحمه الله ـ:"فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة ، وقد روي فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث فيه ضعف . وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ، و أما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ، ولا قياس . فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف - رضي الله عنهم - من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق". ( سنن البيهقي 2/212 ) .
(1) وهو من مصنفات الإمام البخاري رحمه الله . ( انظر هدي الساري ص 516 ) .