الصفحة 33 من 227

كأرض الأمريكتين عند اكتشافها، وعندما جاء الأوروبيون بحضارتهم ونشاطهم لإحيائها.. بل الأمر على العكس، فقد كانت هذه الأقطار مجالًا لنشاط إنساني رائع، بل نستطيع الجزم بأنها كانت أرفع مستوى من الصحراء التي هاجر العرب الأقدمون منها التماس القوت والسعة.. وعندما غزا الهكسوس مصر نظر إليهم المصريون على أنهم غرباء معتدون، وما زالوا يقاومونهم حتى أجلوهم عن بلادهم. إن العروبة الحقيقية لمصر والشام والعراق وغيرها من أجزاء- الأمة العربية الآن- لم تبدأ إلا مع مسير الإسلام واستقراره، ودخول الناس أفواجًا فيه.. ولبعض المؤرخين كلام في تاريخ العرب قبل الإسلام نرى أن نتريث قليلًا لمناقشته... ذلك أن هذا البعض يرى العرب هم الجنس السامي كله. ويعدهم أصل العمران والحضارات في المناطق الفيحاء الممتدة بين الخليج العربي والمحيط الأطلسي منذ أربعين قرنًا قبل الميلاد. وهو بهذا الرأي يحتسب حضارة الفراعنة والفينيقيين والأشوريين وسائر الأقوام الذين ظهروا في تلك البقاع حضارة عربية. بل يرى أن سكان تلك الأرجاء نزحوا إليها في هجرات متعاقبة من قبل الجزيرة العربية على تفصيل سيأتيك نبؤه... ولسنا نسعى إلى تصديق هذا الكلام أو تكذيبه. فنحن المصريين سواء لدينا أن يكون الفراعنة الأقدمون عربًا أو غير عرب. كما أنه سواء لدى السوريين أن يكون أجدادهم في أغوار التاريخ عربًا أو غير عرب. إن مصر وسورية جزءان من الأمة العربية الكبيرة التي تسكت في وطنها الممتد بين المحيط والخليج . ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت