ومن الذي له يد بيضاء على أبناء النهضة واليقظة في العالم كله من أهل هذين المنهجين؟ ومن همه التكفير منهما ، ومن همه الإصلاح والتغيير ولو بتقليل الشر إن عجز عن تعطيله بالكلية ؟ ومن يحترم العلماء والمصلحين على اختلاف بلدانهم ومشاربهم ، ويعرف لهم حقهم وقدرهم , ومن يطعن في صدعهم وصلاحهم ، ويرميهم بما يتنزه عنه عقلاء العوام ؟! ومن دخل بدعوته أدغال إفريقيا ، وغياهب أوربا ، وظلمات الصين ، وغيرهم ، ومن كان دعوته سببا في تفرق الدعاة والدعوة ، وطيّ الفراش الذي بسطه العلماء الكبار بحكمتهم وجدهم وإخلاصهم ؟ كل هذا وغيره يدلنا على أي المنهجين أقوم قيلا وأهدى سبيلا .
?ثم إنك ترى المشغولين بالجهاد المسلح لايهمهم من الدين ـ في أكثر أوقاتهم ـ إلا هذه الجزئية ، وذلك على حساب كليات وجزئيات أخرى ، وأما أهل العلم ففي ميدان العقيدة ينافحون ، وبتعليم العبادات والأحكام يشتغلون ، وبغرس الورع والزهد والتقى قائمون ، وبكشف مكايد الأعداء يصولون ويجولون ، وبالسعي إلى رص ِّالصفوف وتبجيل العلماء مهتمون ، وعن الإصلاح بين الناس ، والقضاء في الخصومات ، وإصلاح الأسر والمجتمعات ؛لايغيبون وعن تنقية السنة وتصفيتها لايتخلفون، بل يتسابقون ، وفي النهضة بمستوى المرأة لتفادي ما يُكاد لها يصيحون ، وبتميز الولاء العقدي متميزون ، وغيرهم تقذف بهم الأفكار ، المصالح المزعومة في أحضان الأعداء،بعد أن يموّهوا على الأتباع بأنهم صاروا من الأصدقاء ،فأي الفريقين أنفع لأمته ؟ (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين ) .
الفصل الثالث
(الوسطية في الدعوة إلى اجتماع الكلمة)
إن الدعوة إلى اجتماع الكلمة تلقي الرواج والفرحة عند المخلصين والغيورين ، الذين يحملون هَمَّ الأمة المسلمة في كل عصر ، وقد أمر الله سبحانه وتعالى باجتماع الكلمة ، وحذَّر من الفرقة والاختلاف،واتباع كل ذي رأي رأيه ، لأن هذا يفضي إلى الوهن وتسلُّط الأعداء .