ومن الأهواء التي كان يراد لها أن تَحْرِف الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الصراط المستقيم أن قريشًا عرضت عليه كما ورد في الروايات أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة -فنزل الو حي يثبته وينبهه إلى أن لا يلتفت إلى مثل هذا الهوى الذي جاءه من قبل المشركين- أنزل الله عليه قوله: (( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين ) )كرّر هذا المعنى مرة بصيغة الفعل، ومرة بالجملة الاسمية التي تفيد الثبات والاستمرار، حتى يقطع الأمل على الكافرين في أنه يستجيب لهم: (( لكم دينكم ولي دين ) )أنا في طريقي لا يمكن أن أنزلق إلى سبيل من سبلكم، ولأهمية هذا الأمر، ولكي يبقى على الذهن دائمًا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع أن تُقرأ هذه السورة مع سورة الإخلاص، وهي سورة التوحيد، أن تُقرأ هاتان السورتان كل يوم، في ركعتي الفجر كما في الحديث الذي رواه مسلم وفي ركعتي المغرب كما في الحديث الذي رواه أحمد، حتى يبقى هذا الأمر في ذهن المسلم باستمرار، أن طريقه متميز، متميز عن طرق وأهواء الكافرين، ومن ضمن الأهواء التي أراد المشركون أن يضغطوا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قالوا له كما ذكرت كتب التفسير: تمسّح بآلهتنا ونحن ندخل معك في دينك -خفَّضوا الطلب لم يقولوا له اعبدها سنة -بل قالوا: تمسح بها- وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على إسلامهم فَرَقَّ لهم فأنزل الله تبارك وتعالى عليه قوله: (( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره ) )كادوا أن يفتنوا من؟! أن يفتنوا الرسول عليه الصلاة والسلام الذي هو مؤيد بالوحي، المعصوم، الداعية الأول إلى التوحيد، إمام هذه الأمة كادوا أن يفتنوه بما عرضوا عليه، لكي يفتري غير التوحيد، مجرد التمسح بالآلهة شرك، وهو افتراء على الله عز وجل، وأقوال النبي وأفعاله منسوبة إلى