الصفحة 561 من 614

تركت كلها أو ترك واحد منها لم يجبر ذلك المتروك أي بالدم وهو الهدي إذ لا يجبر به إلا الواجبات غير الأركان حسبما يأتي وأن تلك الأركان هي الإحرام والسعي أي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ليلة الأضحى والطواف الذي يردفه ويقع بعده وهو طواف الإفاضة ولفظ الإحرام أول البيت الثاني يقرأ بكسر لام التعريف بكسرة الهمزة المنقولة إليه وحذف همزة الوصل لتحرك ما بعدها بناء على الاعتداد بالعارض وقد استعمل الناظم هذه اللغة في مواضع من هذا النظم وفهم من قوله ليلة الأضحى أن الوقوف الركني إنما هو بالليل وهو كذلك وسيأتي للناظم التصريح بذلك في قوله هنيهة بعد غروبها تقف وأما الوقوف نهارا فليس بركن وحكمه الوجوب ويجبر تركه بالدم كما يأتي وفهم أيضا من قوله ردفه أن طواف القدوم وطواف الوداع ليس بركن وهو كذلك لكن طواف القدوم واجب يجبر بالدم وطواف الوداع مستحب لا شيء على من تركه أما فريضة الحج فلا خلاف فيها كما تقدم والحكمة في كونه مرة في العمر دون سائر العبادات التي شرع فيها التكرار زيادة على ما فيه من عظيم المشقة والحرج سيما من البلاد البعيدة هي أن غيره من العبادات تعلقت بالزمان المتكرر فتكررت بتكرره ولما تعلق الحج بالمكان وهو ثابت مستقر لا يتبدل ولا يتكرر اكتفى منه بمرة واحدة والله أعلم وفي كون وجوبه على الفور أو على التراخي إلى خوف الفوات فيكون حينئذ واجبًا على الفور قولان وخوف الفوات إما بفساد الطريق بعدم أمنها أو بذهاب ماله أو صحته أو ببلوغ المكلف ستين سنة وعلى الفورية لو أخره عن أول عام استطاعه فيه ففي وقوعه أداء وهو شهور أو قضاء قولان والثاني لابن القصار قال الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب في مناسكه ثم يستحب بعد المرة الأولى ويتأكد الاستحباب في كل خمس سنين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله

عليه وسلم قال إن الله يقول إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد على لمحروم رواه ابن أبي شيبة وابن حيان في صحيحه قال ابن فرحون قال العلماء وهو محمول على الاستحباب والتأكد في مثل هذه المدة ويجب إحياء الكعبة في كل سنة بالحج والعمرة فرضا على الكفاية فينبغي لمن حج الفرض أن ينوي القيام بفرض الكفاية ليحصل له ثواب ذلك وشروط وجوب الحج الحرية والبلوغ والعقل والاستطاعة فلا يجب على عبد ولا صغير ولا مجنون ولا غير مستطيع نعم يصح من الجميع ويقع نفلا ولا تسقط به الفروض ولو نووه الا غير المستطيع فإنه يقع منه فرضا إذا نواه أو لم ينو فرضا ولا نفلا ولو بلغ الصبي أو عتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت