الصفحة 26 من 74

واستدل من قال بالتحريم بالآتي:

1 -عن جابر بن عبد الله قال: أُتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد" (215) .

2 -عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة" (216) .

وجه الدلالة:

الأحاديث صريحة في النهي عن الخضاب بالسواد , والنهي للتحريم.

المناقشة والترجيح:

اعتُرض على من قال بالجواز بالآتي:

1 -ما استدللتم به من أن أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم وأنه يحصل منهما السواد مردود , بما ذكره ابن القيم حيث قال: أن النهي عن التسويد البحت , فأما إذا أضيف إلى الحناء شيء آخر كالكتم ونحوه فلا بأس به , فإن الكتم والحناء يجعل الشعر بين الأحمر والأسود بخلاف الوسمة فإنها تجعله أسود فاحمًا (217) .

2 -ما استدللتم به من فعل الصحابة بأن في ثبوته عنهم نظر , ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول - صلى الله عليه وسلم - , وسنته أحق بالاتباع , ولو خالفها من خالفها (218) .

3 -ما استدللتم به من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم مردود , بأن الصبغ المأذون فيه مقيد بغير السواد , كما في حديث جابر (219) .

واعتُرض على من قال بحرمة الخضب بالسواد بالآتي:

1 -أن الخضاب بالسواد المنهي عنه هو خضاب التدليس , كخضاب شعر الجارية والمرأة الكبيرة تغر الزوج والسيد بذلك , وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك , فإنه من الغش والخداع , فأما إذا لم يتضمن تدليسًا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت