نمخر في ظلام دامس وبعد ما يقارب الساعتين بدأنا نرى الضوء الأحمر الذي كان مثبتًا فوق صاري العلم أمام دار المعتمد البريطاني.
وبدأنا شيئا فشيئا نقترب من الساحل دون ان يستطيع أحد الاهتداء إلى المكان المعد للنزول لسبب شدة الظلام في تلك الليلة.
الدخول الى النقعة:-
النقعة هي مصطلح محلي خليجي للمكان المحمي من الأمواج والذي يكون عادة محلًا آمنا لرسو السفن. ولكون الكويت بلد ساحلي وان مهنة غالبية السكان هي ركوب البحر سواء الانخراط في حرفة الغوص على اللؤلؤ أو صناعة السفن الشراعية والسفر بهذه السفن المعدة لأعالي البحار.
وكان من الطبيعي أن تكون بيوت أصحاب هذه السفن الذين يمونون عادة من كبار التجار في محاذاة الساحل حيث تسمى تلك الأحياء بأسماء الأشخاص البارزين من الذين يملكون تلك السفن أو يعتنون بصناعتها. كما جرت العادة أن يكون ساحل البحر أمام تلك البيوت محوطًا بأسوار من صخور البحر التي تجلب من منطقة في غرب الكويت اسمها (عشيرج) . وتنشأ تلك الأسوار برصف تلك الصخور المجلوبة رصفا فنيا دقيقا بدون أية مادة بناء تربط الصخور ببعضها. وكلما كان الرصف متقنا كانت مقاومة السور للأمواج العاتية أشد وأطول عمرًا. فترسو السفن بأمان داخل هذه الأسوار ويسمى هذا المكان (النقعه) ولا تزال بعض هذه النقع باقية حتى الآن وقد أجرى على بعضها بعض التغيرات مثل جلب الصخور البيضاء الرملية من المناطق القريبة من المدينة مثل منطقة المطلاع. ولكل نقعه من هذه النقع فتحه تكفي لدخول السفن وتسمى (الفاتق) والكلمة مشتقة من كلمة (فتق) .
أعود الى زورقنا الذي بدأ يقترب من أحد هذه الأسوار بكل حذر خشية الاصطدام. حمل احد الملاحين رمحًا طويلا بيده ويسمى (مردي) وهو من خشب البامبو ومجلب من الهند أو شرق أفريقيا. ويستعمل عادة لدفع القوارب الصغيرة في المياه الضحلة. وبدأ الملاح يتجسس السور الذي أصبح قريبا منا وهو يضرب السور ضربات خفيفة اتقاء لاصطدام الزورق به وباحثا عن المدخل (الفاتق) الذي اهتدينا إليه حيث اتجهنا نحو الشاطئ استعدادًا للنزول.
وبينما كنا نتلمس طريقنا إلى الساحل انطلقت الأصوات من مآذن المساجد المنتشرة على الساحل تنادي إلى صلاة العشاء وكانت لتلك الأصوات رنة خاصة في نفسي اعتدت على سماعها منذ بدأت أدرك ما حولي في هذه الحياة.
وكانت تلك الأصوات تأتي واضحة مسموعة دون الحاجة إلى مكبرات الصوت والتي تختلط عاده مع ضوضاء المدن الصاخبة. أما في تلك الأمسية فكان الأمر على النقيض حيث خيم السكون علي