قال بعض المحدثين: التحقيق أنه ليس في التدليس إلا قسمان تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ وأما تدليس التسوية فيدخل في القسمين فيكون تسوية الشيوخ وتارة تسقط الضعفاء فيكون تسوية السند
ما رأي أكثر العلماء في التدليس؟
ذم أكثر العلماء التدليس بقسميه وهو مكروه جدا وممن بالغ في ذمه بشعبة بن الحجاج فروى الشافعي عنه أنه قال: التدليس أخو الكذب، وقال: لأن أزني أحبّ إليّ من أن أدلّس. قال ابن صلاح: هذا من شعبة إفراط معمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير منه
ما هو حكمه؟
1)تدليس الإسناد هو مكروه جدا، وذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ذما له
فإن رواه الراوي بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فيرد وإن صرّح فيه بالسماع كقوله: سمعت أو حدثنا أو شبهها فمقبول محتج به لأن التدليس ليس كذبا وإنما هو ضرب من اليهام كشفته الرواية المصرّح فيها
2)تدليس الشيوخ: كراهيته أخف من الأول وتتفاوت الكراهة بحسب الغرض الحامل عليه فتارة يكره كما إذا كان أصغر سنا منه أو نازل الرواية ونحو ذلك وتارة يحرم لضعف الشيخ أو إذا كان غير ثقة فدلسه لأن لا يعرف حاله أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه وكنيته
3)تدليس التسوية: هذا النوع من أفحش أنواع التدليس وأشدهما في الذم لأنّ الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة وهذا غرور شديد ويليه في الضرر النوع الأول
ومَا يُخالِفُ ثقةٌ فِيهِ الملا ... ... ... فالشْاذُّ والمقلوبُ قِسمانِ تَلا
إبدالُ رَاوٍ مّا بِرَاوٍ قِسْمُ ... وقَلْبُ إِسْنَادٍ لِمتنٍ قِسْمُ
-21 - الشاذ:
عرّف الحديث الشاذ لغة واصطلاحا؟
لغة: من الانفراد، قال الجوهري: شذّ يَشِذّ ويُشَذّ أي انفرد عن الجمهور
اصطلاحا: اختلفوا على ثلاثة أقوال
1)قال الحاكم:"الشاذ من الحديث هو الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة"