فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 363

وَوَلَّتْ حَذاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صُبَابَةٌ؛ كَصِّبَابَةِ الإِناَءِ؛ يَتَصَابُّهَا صَاحِبهَا"الحديث [1] ، فإذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال هذا قبل أكثر من أربعةَ عشرَ قرنًا؛ فهمنا من هذه النصوص وغيرها أن قرب الساعة قُرْبٌ نِسْبِي؛ أي: هي قريبة بالنسبة إلى عُمر الدنيا كلها، وقد رَوَى المطلب بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه كلان واقفًا بعرفات، فنظر إلى الشمس حين تدلت مثل التُّرْس للغروب، فبكَى واشتد بكاؤه، فقال له رجلٌ عنده: يا أبا عبدِ الرحمن، قد وقفتَ معي مرارًا لم تصنع هذا، فقال: ذكرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو واقفٌ بمكاني هذا، فقال:"أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ دُنْيَاكُمْ فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ" [2] ."

وقال الله -تعالى- في شأن الساعة: {ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [الأعراف: 178] .

وهذا يُفَسرُة قولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اقتراب الساعة، وقرب وقوعها: إِنَّهَا"كَالحَامِلِ الْمُتِمِّ الَّتي لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَوُهُمْ بِوِلَادِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا" [3] .

"والقول الجامع للآية، والحديث: إن الثِّقَلَ هو الاقتراب بصورةٍ ثابتةٍ للحق على الرغم من تغير مراحل هذا الاقتراب؛ تمامًا مثل الجنين الذي"

(1) رواه الإمام أحمد رقم (17575) (29/ 114) ، ومسلم رقم (2967) (14) .

(2) رواه الإمام أحمد، (6173) ، (9/ 27) ، وقال الشيخ أحمد شاكر:"إسناده صحيح".

(3) عَجُز حديثٍ رواه الإمام أحمد (3556) ، (5/ 189) ، وقال الشيخ أحمد شاكر:"إسناده صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت