فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 24

المسلمين كافرًا وبعد توقيع هذه المعاهدة وفيها هذا الشرط القاسي المذل في ظاهره لأهل الإسلام والذي يبدو منه أنهم رضوا بالدون، وقبلوا بالدنية، وأن الكفار هم الأعز!!.

في هذا الوقت العصيب جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في أغلاله وهو يستغيث بالمسلمين أنقذوني من الكفار فإنهم يعذبوني، ولم يستطع المسلمون فعل شيء له تطبيقًا للمعاهدة بل إنهم ردوه إلى الكفار وهو يستغيث بالمسلمين فلا يجد من يغيثه والرسول صلى الله عليه وسلم لا يزيد على أن يقول له: [اصبر يا أبا جندل فإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا] !! وعند ذلك رأى سهيل بن حنيف وهو سيد قومه، والذي إذا غضب غضب لغضبه مائة ألف من قومه يحملون السلاح لا يسألونه فيما غضب، رأى سهيل أن هذه ذلة ولا يرضاها فكاد أن يرد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم إليه ويعود إلى الكفر، لأنه رأى أن ما وقعه الرسول صلى الله عليه وسلم يضاد في ظاهره ما يدعو إليه وما يبشر به .. ولم يكن يدور بخلده آنذاك أن الذي وقعه الرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم فتح في الإسلام!!.

ولذلك كان سهل يقول أيها الناس اتهموا الرأي في الدين!!.

والخلاصة أن تحقيق هذا الأصل يقتضي التريث وعدم التسرع في الحكم على الأشياء ووجوب التبصر في الدين والتفقه فيه .. ألا ترى أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسم بعض الصحابة أنه لم يمت وهدد من قال بموته بالقتل. وعندما عزم الصديق على قتال المرتدين قام في وجهه من ظنوا أنه حكم بالباطل، وأراد أن يقاتل من لا يجوز قتاله ..

وكذلك هناك من عارض عمر بن الخطاب في كثير من سياساته التي جاء الواقع بعد ذلك مؤيدًا لها، وكذلك جاء من عاب على عثمان ما ظنه باطلًا وهو حق وانتهى إنكارهم بمقتله واستحلال دمه .. وهكذا أمور كثيرة ودروس عظيمة مرت بأمة الإسلام توجب عليهم ما يلي:-

1 -التريث عند الخلاف، وتعميق النظرة، وإحالة الفكرة وتقليب الأمور على كل وجوهها قبل إصدار الأحكام.

2 -إرجاع الأمور المختلف فيها إلى أهل العلم والبصيرة والفقه، وعدم الاعتماد على النفس فقط، وعدم الاغترار بظاهر العلم وبريقه في النفس.

3 -اليقين بأن الرأي يصيب ويخطئ، وأن مجال الاجتهاد في الشريعة واسع جدًا، ومجال المشتبه فيها كبير جدًا، وأن هذا يحتاج إلى الجهابذة الأفذاذ الذين يوفقهم الله لوضع الأمور في نصابها وتنزيل الأحكام على منازلها الصحيحة.

ومن أجل ذلك كله جعل الله الشورى أصلًا من أصول الدين ومعرفة الصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة، وكيفية تنزيل الأحكام في منازلها الصحيحة. وتطبيقها على الوجه الأمثل والأكمل. كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت