طبيعة الإسلام: إن للإسلام الذى ارتضاه الله دينا لخلقه شيئا آخر غير هذا الموت الأدبى والمادى الذى يرين على الرقعة الإسلامية التعيسة. إنه شىء آخر غير هذا الركام العجيب من الحق والخرافة، والجمود والفكر، والعصمة والشهوة، وأوحال الأرض وأشواق السماء. إنه جملة الحقائق التى تنزل بها الوحى الأعلى على الإنسان الوضىء الذكى، الطهور القوى محمد بن عبد الله لتكون بصيرة هادية للناس، ورحمة شاملة للعالم: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ويستحيل في هذا البيان الجامع أن نقبل عبثا يتناوله بالمحو والإثبات والقبول والافتيات. إن الإنجليزى المسيحى لا يشعر بحرج أن يحيا في ظل قانون للمواريث يمنح الابن الأكبر التركة كلها.! ماذا خسر؟ إنه ليس في دينه ما يرد هذا... لكن المسلم لا يجوز بتة أن يقبل العيش في ظل قانون مثل هذا يخالف نصوص كتابه. إن الآيات كلها متشابهة متماسكة. ويوم يقضى بتعطيل إحدى الآيات، فإن العدوى لن تقف، وسيسرى العطل إلى الوحى كله، ويعم الظلام!! أمس قدر الاستعمار على خلق قوانين تحكم بغير ما أنزل الله. واليوم تتفانى شرائع العبادات والأخلاق بعد ما فنيت قبلها شرائع المعاملات والجنايات. وغدا تنهار دعائم العقيدة، وتنقضى آيات التوحيد، ويجحد اليوم الآخر، ويكون أمام جماهير المسلمين أحد طريقين إما الإلحاد الشيوعى، أو الثالوث الصليبى. ص _042