1-فمنهم سود الأكباد على الإسلام وأهله، ألسنتهم لا ترعف إلا بالشر؛ فمرة يخبرونك بأن الإسلام باد ومات أهله في تلك البلاد، حتى يضعفوا عزيمة المسلمين في نصرة إخوانهم بالنفس والمال والدعاء؛ فهم يوجهون هذه الإشاعات وهذا الإرجاف حربًا نفسية على المسلمين لأنهم يعرفون من أين تؤكل الكتف؛ فهذا الإرجاف يُوهن القوى ويُفتت العزائم الصلاب، فإذا جاءتك مثل هذه الأنباء المقلقة والأخبار المفزعة وأنت في منأى عن الواقع فترت عزيمتك وضعفت همتك في نصرة إخوانك بالنفس والمال والدعاء؛ إذ إنك من خلال هذا الإرجاف فقدت الأمل، وتضخم اليأس في محيطك حتى تكتفي بالحوقلة [1] والاسترجاع [2] . فيكون الأعداء قد كسبوا مكسبًا عظيمًا، ويتسنى لهم أن يبيدوا المسلمين في تلك البلاد وغيرها دون أن يكون هناك نصرة من المسلمين أو رادع يردعهم؛ والسبب هو هذا الإرجاف.
2-ومنهم من يرهبنا بأن أعداء الإسلام يملكون الأسلحة الفتاكة، والآلات المدمرة، والاقتصاد العالمي تحت أيديهم، وأنهم أصحاب القرار والكلمة النافذة، فبإرجافهم هذا يريدون أن يقولوا لنا: ارفعوا أيديكم، وضعوا أسلحتكم فلا طاقة لكم بهؤلاء وجنودهم ...
وكم سمعنا مثل هذا الإرجاف، وكم قرأناه، مما يوحي إليك بأن الحرب ضد المسلمين لم تتمركز في ساحات القتال العسكري، ولا الإرهاب الفكري؛ وإنما تجاوزت هذا وذاك لتصل إلى الحرب النفسية من خلال هذا الإرجاف.
(1) الحوقلة، قول: «لا حول ولا قوة إلا بالله» .
(2) الاسترجاع، قول: «إنا لله وإنا إليه راجعون» .