إن المتأمل في محن العالم الإسلامي اليوم يرى جليًا أن هذه المحن المتتالية تكون في أثنائها المنح، وأن الظلام إذا اشتد انبثق من خلاله النور: فالرجوع إلى دين الله أصبح هو السمة البارزة لدى شعوب العالم. حلقات القرآن أصبحت عامرة بالشباب صغارًا وكبارًا. الصحوة الإسلامية احتضنت الشباب والنساء حتى أصبحت ظاهرة الرجوع إلى الدين لدى فئة الشباب والنساء هي الظاهرة التي تقلق أعداء الدين. دخول الأمم من غير المسلمين في دين الله أفرادًا وجماعات له بريق لامع ونور ساطع يراه الأعشى واضحًا. رايات الجهاد بدأت ترفرف في أنحاء العالم شرقًا وغربًا. والعاملون لهذا الدين كثروا وتناموا، وأصبحت هناك مؤسسات وجماعات وأفراد يعملون بدقة وبمنهجية واضحة لمصلحة الإسلام والمسلمين. ظهر في الساحة ما لم يكن موجودًا من قبل من مجلات إسلامية تحاكي، بل تتفوق شكلًا ومضمونًا وقراءً ما هو موجود في الساحة من مجلات إعلانية متعددة.
الباطل مهما تنامى، ومهما طالت جذوره وفروعه فإن له يدًا من أهل الحق حاصدة؛ فلا خوف ولا اضطراب؛ فبشائر النصر تلوح في الأفق: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات: 171-173] .
{ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [آل عمران: 139] .
فأبشروا يا أولياء الله، واستبشروا يا جند الله، ولا تثنيكم الكلمات المثبطة عن العزم على فعل الخيرات، ولا توقفكم الأنباء المرجفة فتراوحون مكانكم لا تتقدمون ولا تؤثرون، واعتصموا بحبل الله، وثقوا بنصر الإله، { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [آل عمران: 101] .
واجعلوا هذه الأراجيف خلف ظهوركم؛ فإنما هي من جند الشيطان.