في ضوء هذه النظرة الاجمالية التي توازن بين أساس بناء المجتمع وبين القيام بحاجاته المتعددة يمكن أن نتلمس هذه الضوابط الشرعية للمرأة في عملها في خارج أسرتها ومنها العمل في المجال الطبي .. ، لعل هذه الضوابط تتحد في عدة أمور ..
1 -أما الضابط الأول فهو مستوحى من هذه النظرة الاجمالية التي قلناها قبل قليل وهو أن يكون هناك موازنة دقيقة بين مسئولية المرأة الأساسية وبين عملها خارج هذه المملكة الصغيرة ومسؤوليتها في الداخل هي التي حددها وأشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) إلى أن قال: (والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) أخرجه البخاري ومسلم، قال البخاري في كتاب النكاح: باب المرأة راعية في بيت زوجها وأولادها، ثم أعاده في كتاب الأحكام، وقال الحافظ ابن حجر: ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك.
هذه الموازنة التي ندعوا إليها والتي هي ضابط من الضوابط هي ثمرة الإجابة الصحيحة عن التساؤلات التالية:
1 -هل هي بحاجة للخروج للعمل لكسب المال؟
2 -هل المجتمع بحاجة إليها حيث أن هناك مجالًا يختص بالمرأة لا يزال عاطلًا عمن يسده من النساء .. ؟
3 -هل تستطيع في ظروف العمل أن تؤدي المهمتين بشكل مناسب .. ؟
4 -هل يعود هذا العمل بضرر عليها في علاقتها الزوجية وأمورها البيتية .. ؟
5 -هل يترتب على هذا العمل ضرر على من يلزمها رعايتهم من البنين والزوج ونحو ذلك .. ؟
لا نفترض جوابًا واحدًا إذ أن ذلك يختلف من امرأة لأخرى، بل لا يليق التعميم في مثل هذه الحالات، ففرق بين المتزوجة وغيرها، وفرق بين من لها أبناء وبين من ليس لها ذلك، وفرق بين الصغيرة والكبيرة .. إلى غير ذلك من الظروف التي تفرض واجبات متعددة يختلف الحكم الشرعي باختلافها، ومن الخطأ البين تعميم القول بأن خروج المرأة ضرورة تقتضيها حاجات التنمية ومن الخطأ البين أيضًا أنه لا حاجة لخروج المرأة إلى العمل لأن الزوج كفيل بالنفقة عليها، في هذه النظرة قصور إذ أنها لم تتعدَ النظر إلى حاجة المجتمع الذي تعيش فيه ..
ولقد حفلت السنة النبوية بالشواهد عن عمل المرأة خارج بيتها لحاجتها أو لحاجة أسرتها و لحاجة المجتمع من حولها، فخرجت للعمل في الزراعة وتعلم العلم والكسب من المهن والحرف المناسبة وخرجت لحاجة المجتمع كالعمل في الجهاد واشتغلن بما يناسبهن من مداواة الجرحى وسقيا العطشى وطبخ الطعام وحفظ الرجال والمشاركة بفاعلية أحيانًا حتى في القتال ..
أخرج البخاري عن أنس قال: (لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر الصديق وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه