الصفحة 6 من 841

""""""صفحة رقم 4""""""

بكل واحد منها في عدة معادن ، أكثرها ما لو شغلت نفسي فيه: بالنظم والتأليف ،

والتصنيف والترتيب ، لبرد واستثقل ، وكان إذا وقف قارئه على خبر من أول كل

باب فيه ، علم أن مثله باقيه ، فقل لقراءة جميعه ارتياحُه ونشاطُه ، وضاق فيه توسعُه

وانبساطُه ولكان ذلك أيضًا يفسد ما في أثنائه من الفصول والأشعار ، والرسائل

والمثال ، والفصول التي إن رتبت على الأبواب وجب أن توصل بما تقدم من

أشباهها ، وتردد في الكتب من أمثالها ، فينتقض ما شرطناه ، ويبطل ما ذكرناه ، من

أن هذه الأخبار جنس لم يسبق إلى كتبه ، وأنا إنما تلقطتها من الأفواه دون الأوراق ،

ويخرج بذلك عن القصد والمراد ، والغرض المطلوب في الاستقامة والسداد ؛ إذ

ليست الفائدة فيها التنويع ، ولا المغزى التأليف ، بل لعل كثيرًا مما فيها لا نظير له

ولا شكل ، وهو وحده جنس وأصل ، واختلاطها أطيب في الآذان وأدخل ، وأخف

على القلوب والأذهان وأوصل .

وعلى أني وإن كنت أتجنب بجهدي أن أثبت فيها شيئًا قد كتب قبلي ، أو

تنه على الفائدة في إثباته سواي ، إلا الشعر فإنه غير داخل في هذا الأمر ، فإني في

الأول ربما كتبت شيئًا أعلم أنه موجود في الدفاتر عَقيبَ شيء يوجبه ويدعو إليه ،

ولأجل فائدة تحببه وتحض عليه ، واعتمادًا لترصيع هذه الأخبار ، بما يحببها إلى أكثر

طلاب الآثار ، وقد جعلت كل واحد من أجزائها ، وهو مائة ورقة ، واحدًا قائمًا

بنفسه ، مستغنيًا عن الباقي من جنسه ، لا يخل بفائدة لقارئه دون غيره ، ولا يضطره

إلى سواه مع حضوره ، وإن كان في غيره ضروب أخر من الفوائد لا تعلم إلا منه ،

وصَدَّرْتُ كل جزء برسالة تدل على جنس الأخبار المُورَدَةِ في جميع الأجزاء ،

والغرض منها ، والسبب الباعث على جمعها ، مختصرة لهذا الشرح الطويل ، وموجزة

في جملة الأجزاء الأُخَر ما هو في معناه داخل ، ومن نوعه وفنه حاصل ، ومما ليس فيها أخ

له على حسب ما سنح وتيسر ، واتفق ولم يتعذر .

وأرجو أن لا يبور ما جمعته ، ولا يضيع ما تعبت فيه وكتبته وأثبته من ذلك

وصنعته ، فلو لم يكن فيه ، إلا أنه خير من أن يكون موضعه بياضًا لكانت فائدة إن

شاء الله تعالى .

وإياه أسأل التوفيق في المقال ، والتسديد في جميع الأفعال ، والعصبة من

الزلل ، والحفظ من الخطإ والوهل ، إنه بذلك ولي ، وبالمرجو فيه منه ملي ، وهو

حسبي ، وإليه في كل أمر مرجعي ، وعليه توكلي ، ولا حول ولا قوة إلا به ، إنه

نعم المولى والوكيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت