الصفحة 3 من 841

""""""صفحة رقم 1""""""

والمتبتلين ، والزهاد والمتوحشين ، والصوفية ، والمتواجدين ، والأئمة والمؤذنين ، والقراء

والملحنين ، والرجحاء والمبرزين ، وأهل النقص والمقصرين ، والأغنياء والمملقين ،

والأغبياء والمتخلفين ، والفطناء والمتقدمين ، والشطار والمتقين ، وأصحاب العصبية

والسكاكين ، وقطاع الطريق والمتلصصين ، والجيران والمتغربين ، وأهل الخسارة

والعيارين ، ولعاب النرد والشرنجيين ، والملاح والمتطايبين ، والمسامرين والمضاحكين ،

وأصحاب النادرة والمضكين ، والمورثين والمبذرين ، والطفيلية والمتطرحين ، والأكلة

والمواكلين ، والشراب والمعاقرين ، والمغنيات والمغنين ، والرقاصين والمخنثين ، وأصحاب

الستائر والمقينين ، والمتقاينين والمستمعين ، وأهل الهزل والمتخالعين ، والمجان والمجانين ،

والبُلْه والمغفَّلِين ، والمفكرين والموَسْوَسِينَ ، وأهل المذهب والسَّوْدَاويِيِّنَ ، والمشعبذين

والمحتالين ، والملُلْحِدَة والمَنَبِّينَ ، والأطباء والمنجمين ، والكَحَّالين والفَصَّادين ، والأُساة

والمجبرين ، ومعالَجي الجرائح والقمائحيين ، وأصحاب الزجر ، والزراقين ، وأهل القرعة

والمقالين ، والطواف بالسهام والمفسرين ، والشحاذين والمجتدينن والمجدودين والمحدودين ،

والسعاة والمسافرين والمشاة والمتغربين ، والسُّبَّاح والغَوَّاصين ، والبانانية والملاحين

وسلاك البحار والمفازات ، وأهل المهن والصناعات ، والمياسير والفقراء ، والتجار

والأغنياء ، والفواصل من النساء ، وحرائرهن والإماء ، وخواص الأحجار والحيوانات ،

وغريب الأدوية والعلاجات ، والرقي والنيرنجيات ، والأحاديث المفرادات ، وشاذ

الاتفاقات ، وطريف المنامات ، وشريف الحكايات ، وغير ذلك من ضروب أحاديث

أهل الخير والشر ، وبعدًا وقربًا .

وكان القوم الذين استكثرت منهم ، وأخذت ذلك عنهم ، يحكونه في أثناء

مذاكراتهم ، وفي عرض مجاراتهم ، وبعد انقضاء مُلَحِهِمْ وآدابهم ، والخوف من ملل

يلحق السامعين لعلومهم وحكمهم ، نفيًا للمُسَاكنة ، واجترارًا للمثافنة ، وصلة

للمجالسة ، وفتحًا للمؤانسة ، وسبرًا لأحاديث الدنيا: ماضيها وباقيها ، وتواصفًا

لسير أهلها وما جرى فيها ، وتمثيلًا بين ما شاهدوه منها ، وسمعوه عنها ، وعابوه من

فعلها وعانَوْه من تقلبها ، وقاسوه من تصرفها ، وأُخُبِروا به من عجائبها ، ويوردون

كل فن من تلك الفنون على حسب ما تقتضيه المحادثة ، وتبتغيه المفاوضة ، فأحفظ

عنهم ذلك في الحال وأتمثل به وأستفيده في أحوال .

فلما تطاولت السنون ، ومات أكثر أولئك المشيخة الذين كانوا مادة هذا

الفن ، ولم يبق من نظرائهم إلا اليسير الذي إن مات ولم يحفظ عنه ما يحكيه ، مات

بموته ما يرويه ، ووجدت أخلاق ملوكنا ورؤسائنا لا تأتي من الفضل ، بمثل ما

تحتوي عليه تلك الأخبار من النبل ، فسيتغنى بما يشاهد من نظره ، عن حفظ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت