الصفحة 27 من 841

""""""صفحة رقم 25""""""

فقلت: شيء من الفضول أريد أن أسأل الوزير عنه . فقال: إن كان فضولًا فلا تسل عنه . قال: قلت لا بد . فقال: هات . قلت: استخلاك أمس أبو عيسى فأخليته ، ثم رأيت اليوم تعامله بضد ما كنت تعمله قبل هذا ، فما سبب ذلك ؟ . فقال: نعم ، إنه خاطبني بخطاب عظم به في عيني ، وكبر به في نفسي ، وعلمت صدقه فيه ، فرجعت له ، قال لي ، وقد خلا بي: أيها الوزير ، أنا رجل شيخ من شيوخ الكتاب ، عارف بمقدار ما أحسنه من صناعة الكتابة ، وتقصيري فيها عن الغاية ، وليس يخفي علي ما يعاملني به الوزير من الغض والهتك والتعريض للفضيحة في الصناعة ، ومخاطبة الكتاب في الديوان إذا أراد مهمًا ، ومخاطبتي إذا نزل معضل ، ويجب أن يعلم الوزير أيده الله ، أن حالي ، ومالي ، وباطني ، أكثر مما يقع له ، ويعرفه من ظاهري على كثرته ، وأني ما أتصرف طلبًا للفائدة ، ولا خوفًا من الفقر ، وإنما أريد الزيادة في الجاه ، واتصال نفوذ الأمر والنهي ، وقد عشت طول هذه السنين ، آمرًا ، ناهيًا ، مستورًا في صناعتي ، ما تعرض لي أحد من الوزراء ، ولا تعرضت لهم ، وسلمت عليهم ، وسلموا علي ، ومهما عمله الوزير في من الغض فليس يمكنه أن يزيل من نفوس الخاصة والعامة ، أني خلفت إسماعيل بن بلبل على الوزارة ، وتقلدت كذا وكذا ، وأخذ يعدد كبار الأعمال التي وليها ، وأن مثل هذا لا يناط بعاجز ، ولا أن يستخرج من النفوس عظم محلي فيها ، مع سعة الحال ، وكثرة الضياع والمال ، ولا يمكنه في طمس محلي أكثر مما قد عمله ، وأنا بين أمور ، إما توصلت إلى إزالة ذلك عني بما لعله يثقل على الوزير ، وآثرت صفاء نيته فاستعفيت من العمل ، ولزمت بيتي ، فلم أكن فيه خاملًا ولا ساقطًا ثم حصلت حيث أختار ، من الكون في جملة أولياء الوزير أو أعدائه ، فإما أعفاني مما يستعمله معي ، وردي الخبر إلى العادة التي يستحقها من نصب في مثل منصبي ، أو أعفاني من العمل لألزم بيتي . فقلت له: يا أبا عيسى ، لن ترى بعد هذا شيئًا تنكره ، ولن أكون لك إلا على أفضل محبتك ، فبكر إلى ليبين لك مصداق ذلك . فلما جاءني اليوم ، عاملته بما رأيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت