""""""صفحة رقم 24""""""
الوزير علي بن عيسى وصاحب ديوان السواد
: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري التنوخي المعروف والده بأبي بكر الأزرق ، قال: كان أبو عيسى أخو أبي صخرة جارنا ببغداد ، وكان عظيم الحال ، كثير المال ، تام الجاه ، شيخًا من شيوخ الكتاب ، قد تقلد كبار الأعمال ، وخلف إسماعيل بن بلبل قديمًا على الوزارة ، فلما ولي محمد بن عبيد الله الخاقاني الوزارة قلد ديوان السواد ، فلما صرف بأبي الحسن علي ابن عيسى وورد أبو الحسن من اليمن والشام ، لما كان نفي إليه عقيب قصة ابن المعتز ، وتقلد الوزارة ، لم يره أهلًا لديوان السواد ، ولأن صنعته لم تكن بالتامة التي تفي بهذا الديون ، ولم يمكنه صرفه لمكانه كانت له في الدار ، فكان يقصده بالغض في المجالس ، ولا يرفعه الرفعة التي يستحقها صاحب ديوان السواد ، وإذا أراد عملًا من الديوان أو خراجًا أو حسابًا وقع إلى كتاب الديوان ، استدعاهم ، وخاطبهم وهو حاضر ، لا يكلمه في ذلك ، فيغض منه بهذا ، الغض الشديد ، فإذا أراد عملًا يعلم أن صناعة أبي عيسى لا تفي به وأنه لا يمكنه الكلام عليه ، خاطبه فيه على رؤوس الأشهاد ، ليبين نقصة ويفتضح ، وإذا أراد مهمًا أحضر كتاب الديوان فخاطبهم فيه ، ليكون ذلك نهاية الغض منه . فلما طال ذلك على أبي عيسى ، جلس عنده يومًا حتى لم يبق في مجلسه غيره ، وغير إبراهيم بن عيسى أخي الوزير . فقال له علي بن عيسى: هل من خاجة ؟ فقال: نعم ، إذا خلا مجلس الوزير . قال: فأخبرت عن إبراهيم إنه قال: لما سمعت هذا قمت وانصرفت فلما كان من الغد جئت إلى أخي ، فوجدت أبا عيسى في صدر المجلس ، حيث يستحق الديوان أن يكون وهو يأمر ، وينهي ، وينبسط ، ويتكلم ، والخطاب معه في الأعمال دون الكتاب ، وقد صار في السماء . فدعتني نفسي إلى مسألة الوزير عن ذلك ، فجلست إلى أن لم يبق في مجلسه غيري ، فقال: شيء تقوله يا بني ؟