فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1350

ويقول ـ سبحانه ـ: (ومَا مِن دابَّةٍ في الأرضِ إلاَّ علَى اللهِ رِزْقُهَا) . ويقول لمَن كانوا يقتلون أولادهم خوْفَ الفقر: (ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإيَّاكُمْ) . أمَّا تحديد الآجال فيقول الله فيه: (إنَّ أجَلَ اللهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . (لكلِّ أجَلٍ كِتابٌ) . ويقول الله ـ تعالى ـ للذين آمنوا: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالذينَ كَفَرُوا وقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأرضِ أوْ كَانُوا غُزًّى لو كانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا ومَا قُتلوا ليَجْعَلَ اللهُ ذلكَ حَسرةً فِي قُلُوبِهمْ. واللهُ يُحِيِي ويُمِيتُ واللهُ بِمَا تَعملونَ بَصِيرٌ) . وإذا كان الله ـ سبحانه ـ ضمِن الرِّزْق وطلَب أن نسعى إليه. (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وكُلُوا مِن رِزْقِهِ) .

فكل جشَعٍ وقلَقٍ وحَيرةٍ واضطرابٍ ولُجوء إلى غير الله في الرزق إشراكٌ بالله، وإذا كان اللهُ قد حدَّد الآجالَ، فإن الجُبْن والفرار إشراك بالله.

والمؤمن إذًا مُطمئنٌّ إلى رِزْقهِ ساعٍ إليه، وهو يعلم أن الآجال بيد الله، فليس إذًا بجَبان، وإذا ما اطمأن إلى رزقه، واطمأن إلى أن كائنًا مَن كان لا يَنقص مِن أجلِه زالت العَقبات في طريق وُصوله إلى التوحيد عقيدةً وحالًا.

وإذا ما كان مُوحِّدًا عقيدةً وحالًا فقد شهد: أن لا اله إلا الله، وكانَ بذلك محاولًا الاقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي قال له رب العزَّة ـ جل وعلا ـ: (قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. لا شَرِيكَ لهُ) .

وأشهد أن محمدًا رسولُ الله:

وأشهد أن سيدنا محمدًا رسولَ الله، ولا مَفَرَّ مِن هذه الشهادة، بل إنه لا تُقبل في الأوضاع المستقيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت