والذي تدلّ عليه النصوص أنّ قباء جزء من المدينة وكذلك معظم العوالي على قول ياقوت:"المدينة حرم ما بين عير إلى ثور"وقوله صلى الله عليه وسلم:"المدينة حرم ما بين لابتيها"فهذان الحديثان وغيرهما حددا المدينة من الجهات الأربع فحدها من جهة الجنوب جبل عير وهو جبل ممتد من الغرب إلى الشرق ويشرف طرفه الغربي على ذي الحليفة وطرفه الشرقي على المنطقة المتصلة بمنطقة قباء من جهة الجنوب الغربي وحدها من جهة الشمال جبل ثور وهو جبل صغير شمالي أحد ويحدها من جهة الشرق الحرة الشرقية وهي إحدى اللابتين المذكورتين في قوله - صلى الله عليه وسلم:"المدينة حرم ما بين لابتيها"واللابة الأخرى هي الحرة الغربية والحرتان داخلتان في حرم المدينة صرّح بذلك النووي وغيره ، وقد وردت أحاديث تدل على أنّ حرم المدينة يزيد على التحديد السابق وهذه الأحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة
أما ما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"حرّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتي المدينة"قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها-وجعل اثنى عشر ميلا حول المدينة حمى
فالحمى المذكور -الزائد على ما بين اللابتين-خاص بالشجر ولذلك غاير ، وفي الحديث-بينه وبين حرم المدينة وهو بين اللابتين
وقد قال بهذا التفريق الإمام مالك وذكره ابن عبد البر أيضا عن وهب وتحمل الأحاديث الدالة على زيادة حرم المدينة على التحديد السابق على فرض صحتها على أنّ المراد بها الحمى كما ورد في حديث أبي هريرة
الأحاديث المطلقة في تحريم المدينة
* عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنّ إبراهيم حرّم مكة ودعا لها وحرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة"