الصفحة 30 من 44

وقد يحتج بعضهم بما روي من أن:"كل مولود يُذرّ عليه من تراب حفرته ، فيكون قد خُلق من تراب قبره ، وهذا الاحتجاج باطل لوجهين: أحدهما: أنّ هذا لا يثبت وما رُوي فيه كله ضعيف والجنين في بطن أمه يعلم قطعا أنه لم يذر عليه تراب ولكن آدم نفسه هو الذي خلق من تراب ... وبسط له موضع آخر والمقصود هنا: التنبيه على مثل هذه الإجماعات التي يذكرها بعض الناس ويبنون عليها ما يخالف دين المسلمين: الكتاب والسنة والإجماع ، والوجه الثاني أنه لو ثبت أن الميت خلق من ذلك التراب فمعلوم أن خلق الإنسان من أبويه أقرب من خلقه من التراب ، مع هذا فالله يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ... فغذا كانت المادة القريبة التي يخلق منها الأنبياء والصالحون لا يجب أن تكون مساوية لأبدانهم في الفضيلة ...فالمادة البعيدة وهي التراب أولى أن تساوى أبدان الأنبياء والصالحين ، وهذه الأبدان عبدت الله وجاهدت فيه ، ومستقرها الجنة وأما المواد التي خلقت منها هذه الأبدان فما استحال منها وصار هو البدن فحكمه حكم البدن وأما ما فضل منها فذاك بمنزلة أمثاله"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في موضع آخر:"وأما التربة التي دفن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -فلا أعلم أحدا من الناس قال إنها أفضل من المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى إلا القاضي عياض فذكر ذلك إجماعا وهو قول لم يسبقه إليه أحد فيما علمنا ولا حجة عليه بل بدن النبي - صلى الله عليه وسلم -أفضل من المساجد وأما ما منه خلق أو فيه دفن فلا يلزم إذا كان هو أفضل أن يكون ما منه خلق أفضل.."

الأحاديث الواردة في تبرئة المدينة من الشرك وأن الشيطان أيس من أن يعبد فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت