الصفحة 22 من 44

*عن علي بن أبي طالب قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -حتى إذا كنا بالحرة بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ائتوني بوضوء"فلما توضأ قام فاستقبل الكعبة ثم كبّر ثم قال:"اللهم إنّ إبراهيم كان عبدك وخليلك دعا لأهل مكة بالبركة وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين" (صحيح)

*وفي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على فضل المدينة حيث خصها النبي - صلى الله عليه وسلم -بالدعاء بالبركة في صاعها ومدها ، قال ابن عبد البر في قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم"هذا من فصيح كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وبلاغته وفيه إستعارة بينة لأن الدعاء إنما هو للبركة في الطعام المكيل بالصاع والمد لا في الظروف والله أعلم

وقد يحتمل -على ظاهر العموم- أن يكون في الطعام والظروف ، وقال أبو زكريا النووي بعد أن نقل عن القاضي عياض عدة معاني لهذا الحديث قال:"والظاهر من هذا كله أنّ البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفي المد فيها ما لا يكفيه في غيرها والله أعلم"، وفي الأحاديث ماهو أعمّ من الدعاء بالبركة في الصاع والمدّ وهو دعاؤه - صلى الله عليه وسلم -للمدينة بمثلي ما دعا به إبراهيم لمكة وقد ذكر الله عز وجل في كتابه العزيز دعاء إبراهيم لمكة فقال تعالى:"وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر"، وقال:"ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنا ليقيموا الصلاة ، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"

التحذير من إحداث الحدث بالمدينة وإرادة السوء بأهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت