*عن أبي هريرة قال: جاءت الحمى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ابعثني إلى آثر أهلك فبعثها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأنصار فغبّت عليهم سبعة أيام ولياليهنّ حتى اشتدّ ذلك عليهم فشكو ذلك إليه فأتاهم في ديارهم فجعل يدخل دارا دارا وبيتا بيتا يدعوا لهم بالعافية ، فلما رجع تبعته امرأة منهم فقالت: يا رسول الله: والذي بعثك بالحق إنّ أبي لمن الأنصار وإنّ أمي لمن الأنصار فادع الله لي كما دعوت لأصحابي . فقال: ما شئت دعوت الله لك فعفاك وإن شئت صبرت ثلاثا ولك الجنة"قالت: يا رسول الله بل أصبر ثلاثا وثلاثا مع ثلاث ولا أجعل للجنة خطرا"والحديث إسناده حسن
*عن أبي عسيب مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أتاني جبريل عليه السلام بالحمى والطاعون فأمسك الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام فالطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ، ورجس على الكافرين". قال الشيخ الألباني إسناده صحيح
*وفي هذه الأحاديث المتقدمة شيء من التعارض حيث ورد في حديث عائشة وابن عمر ما يدل على خروج الحمى من المدينة وفي حديث أبي عسيب هذا وكذلك الأحاديث التي قبله ما يدل على بقاء الحمى فيها ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر ما يزيل هذا التعارض فقال بعد ذكر حديث أبي عسيب:"...الحكمة في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمرين يحصل منهما الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصحّ بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ..."
الأحاديث الواردة في الحث على سكنى المدينة