فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 258

يصنع بعض الأمراء من الجور، فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة، عمدًا إلى الهوى، أو جهلًا بالحكم، والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر، فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء، ليكون ذلك عذرًا لهم فيما يرون من الخروج عليهم بالسيف، وهذا الأثران رواهما الطبري: 12025، 12026؛ وكتب عليهما أخي السيد محمود محمد شاكر تعليقًا نفيسًا جدًا، قويًا صريحًا، فرأيت أن أثبت هنا نص أولى روايتي الطبري، ثم تعليق أخي على الروايتين.

فروى الطبري: 12025، عن عمران بن حدير قال:"أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أريت قول الله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) أحق هو؟ قال نعم، قالوا: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) أحق هو؟ قال نعم، قالوا: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، أحق هو؟ قال نعم، قال: فقالوا: يا أبا مجلز فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبًا، فقالوا: لا والله، ولكنك تَفْرق! قال: أنتم أولى بهذا مني! لا أرى، وإنكم ترون هذا، ولا تحرّجون! ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك، أو نحوًا من هذا".

ثم روى الطبري: 12026، نحو معناه وإسناداه صحيحان، فكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت