الصفحة 10 من 45

فما إن انتهى من حلفه حتى أخذت عيون الناس تنتقل عنه إلى عمير بن سعد، حتى غشيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السكينة، فعرف الصحابة إنه الوحي، فلزموا أماكنهم، وسكنت جوارحهم، ولاذوا بالصمت، وتعلقت أبصارهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهنا ظهر الخوف، والوجل على الجلاس، وبدأ التلهف والتشوق على عمير، وظل الجميع كذلك حتى سري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتلا قوله عز وجل: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ } إلى قوله عز وجل: { فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا } [التوبة: 74] .

فارتعد الجلاس من هول ما سمع وكاد ينعقد لسانه من الجزع ثم التفت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: بل أتوب يا رسول الله ... بل أتوب ... صدق عمير يا رسول الله وكنت من الكاذبين ... وهنا توجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الفتى فإذا دموع الفرح تبلل وجهه المشرق بنور الإيمان، فمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده الشريفة إلى أذنه وأمسكها برفق وقال: «وفت أذنك يا غلام ما سمعت، وصدقت ربك» [1] .

دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - على بعض أعدائه

(1) الباشا، عبد الرحمن، صور من حياة الصحابة، ج4، ص12-20 [بتصرف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت