الصفحة 8 من 52

أما حديث:"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردان تجرد العيرين" (1) قال البيهقي في الشعب عقب روايته هذا الحديث:"تفرد به مندل بن علي" (2) وهذا الكلام منه إعلال للحديث، فمندل هذا أورده الذهبي في الضعفاء، ونقل تضعيفه عن أحمد، والدارقطني .

وقال الهيثمي فيه ضعيف (3) ، وقال البزار: أخطأ مندل في رفعه، والصواب أنه مرسل (4) .

فتبين من هذا أن في الحديث علتين:-

الأولى: ضعف مندل .

والثانية: وهمه في رفعه، والصواب إرساله .

وممن ضعفه من المتأخرين الألباني في ضعيف ابن ماجة (5) ، وضعيف الجامع (6) .

على أنه يمكن حمل الحديث على تسترهم جميعًا أثناء الجماع بغطاء واحد مع التجرد تحته، فيكون معنى الحديث: (إذا أراد أحدكم جماع حليلته فليتغط هو وإياها بثوب يسترهما) ويكون الخطاب هنا للرجل بالستر دونها؛ لأنه يعلوها، وإذا استتر الأعلى استتر الأسفل ( ولا يتجردان -أي لا يتغطيان- فيصيران متجردين عما يسترهما) والأمر بالاستتار هنا على وجه الندب والاستحباب (7) .

ومما ذكره الفقهاء في هذا المقام، ونص عليه الهيتمي في التحفة أن الزوج لو أمر زوجته أثناء الجماع أن تتحرك وجب عليها ذلك .

وللزوج أن يتمتع بعضوه بكل جزء من أجزاء زوجته إلا أن هنا محظورين: أحدهما زماني: وهو إتيان الحائض، والآخر مكاني: وهو الإتيان في الدبر.

أولًا: إتيان الحائض:-

(1) السنن الكبرى للبيهقي (7/193)

(2) انظر فيض القدير (1/238)

(3) انظر المصدر السابق .

(4) انظر المصدر السابق .

(5) رقم (421)

(6) رقم (279)

(7) انظر فيض القدير (1/238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت