أما حديث:"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجردان تجرد العيرين" (1) قال البيهقي في الشعب عقب روايته هذا الحديث:"تفرد به مندل بن علي" (2) وهذا الكلام منه إعلال للحديث، فمندل هذا أورده الذهبي في الضعفاء، ونقل تضعيفه عن أحمد، والدارقطني .
وقال الهيثمي فيه ضعيف (3) ، وقال البزار: أخطأ مندل في رفعه، والصواب أنه مرسل (4) .
فتبين من هذا أن في الحديث علتين:-
الأولى: ضعف مندل .
والثانية: وهمه في رفعه، والصواب إرساله .
وممن ضعفه من المتأخرين الألباني في ضعيف ابن ماجة (5) ، وضعيف الجامع (6) .
على أنه يمكن حمل الحديث على تسترهم جميعًا أثناء الجماع بغطاء واحد مع التجرد تحته، فيكون معنى الحديث: (إذا أراد أحدكم جماع حليلته فليتغط هو وإياها بثوب يسترهما) ويكون الخطاب هنا للرجل بالستر دونها؛ لأنه يعلوها، وإذا استتر الأعلى استتر الأسفل ( ولا يتجردان -أي لا يتغطيان- فيصيران متجردين عما يسترهما) والأمر بالاستتار هنا على وجه الندب والاستحباب (7) .
ومما ذكره الفقهاء في هذا المقام، ونص عليه الهيتمي في التحفة أن الزوج لو أمر زوجته أثناء الجماع أن تتحرك وجب عليها ذلك .
وللزوج أن يتمتع بعضوه بكل جزء من أجزاء زوجته إلا أن هنا محظورين: أحدهما زماني: وهو إتيان الحائض، والآخر مكاني: وهو الإتيان في الدبر.
أولًا: إتيان الحائض:-
(1) السنن الكبرى للبيهقي (7/193)
(2) انظر فيض القدير (1/238)
(3) انظر المصدر السابق .
(4) انظر المصدر السابق .
(5) رقم (421)
(6) رقم (279)
(7) انظر فيض القدير (1/238)