الصفحة 53 من 206

فكانت كلمته هذه نميمة تكشف عن الحقد المضطرم في قلب القائد الصليبى الأخير ضد العرب والمسلمين، فهو لم ير يومئذ في فتح القدس انتصارا على الألمان، ولا على العثمانيين أعداء بلاده، بل انتصارا على أهل فلسطين أنفسهم- ولم يكونوا معه يومئذ في حرب- لأن آباءهم، هم الذين غلبوا آباءه في المعارك الباغية التى دارت باسم الصليب في تلك الأرض المقدسة منذ قرون! ولكننا حين نذكر كلمة (اللنبى) فى ذلك المقام، نستشعر مع الألم كثيرا من الرجاء، لأننا نذكر في هذه المناسبة التى خطرت يومئذ ببال القائد الصليبى، أن هذه ليست أول معركة سقطت فيها فلسطين تحت أقدام الغزاة، فإنها لم تزل منذ القرن العاشر هدف المعتدين الأوروبيين باسم الصليب. ولكنهم لا يكادون يضعون فيها أقدامهم ويزعمون لأنفسهم أن الأمر قد استتب لهم، حتى يثور بهم العرب أصحاب البلاد فيقذفوا بهم إلى البادية أو البحر، فلا يبقى منهم إلا رءوس طافية على الماء أو أشلاء مطمورة في رمال الصحراء.. وتعود فلسطين كما كانت بلدا عربيا يصل بين شرق الأمة العربية وغربها الممتد إلى ساحل الأطلسى . تلك نذر التاريخ التى لم تتكرر مرة بعد مرة منذ حاول أول صليبى أوروبى أن يضع قدمه على هذه الأرض المقدسة، إلى عهد (اللنبى) . على أن كبر هذه الجريمة لا يقع على بريطانيا وحدها، فلم تزل أمريكا- منذ همست بريطانيا في أذنها بذلك السر- تبذل الجهد- مسرفة- في معونة إسرائيل.. بالمال او العتاد والضغط السياسى ووسائل أخرى، ولم تزل الأموال الأمريكية والأسلحة الأمريكية تتدفق على موانىء إسرائيل لتتمكن وتقوى وتستكمل أسباب الغلبة.. أذلك لأن أمريكا أمة صليبية بالمعنى المنحرف الذى تفهمه أوروبا من كلمة (الصليب) ، وهو ضرورة البطش بالعرب مسلمين ومسيحيين، لتكون الغلبة كاملة لأوروبا وحلفائها على أهل المشرق؟ أم تفعل أمريكا ذلك لأنها أمة طارئة على وطن غريب ليس لها فيه جذر، فهى بهذه (العقدة النفسية) فى الشعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت