الصفحة 3 من 206

مقدمة الطبعة الأولي إن التجارب التى بلوتها في الأيام الأواخر ردت إلى الصواب فيما يمس تقدير الناس وتقويم منازلهم واكتشاف خباياهم... عرفت لماذا أحس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرجال قليل، وأن نسبتهم فيمن ترى لا تكاد تبلغ الواحد في المائة: ولذلك قال:"الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة". أجل. إن الذين يعول عليهم في اقتحام الصعاب وتحطيم العقبات، وإدراك الغايات أندر- إلى حد بعيد- مما يفرضه حسن الظن وتوقع الخير. وما أحكم قول الله عز وجل (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) ... وإلى جانب قصور الهمم ووهن المناكب وضعف الإدراك وما إلى ذلك من رذائل العجز المبعثرة بين العامة والهمل، تجد رذيلة أخرى إذا لحقت بالأقوياء شانتهم وحطمتهم، وهى سوء النية، أو بتعبير أدق، غش النية. فإن القصد المدخول يجعل الرجل يأتى عمل الأخيار- وهو بضميره بعيد عنهم- فيخرج منه ضعيفا لا يصل إلى هدفه، أو منحرفا لا ينتهى إلى موضعه. ثم إن صاحب هذا العمل محسوب على قوى الإيمان والإخلاص، في حين أنه دسيسة مقحمة فيها. أو هو في الحقيقة جرثومة تعمل ضدها وتثير داخل كيانها العلل... ولم أعرف نفاسة قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات"حتى خالطت المئات والألوف فوجدت في سيرتها الأعاجيب. طالما بحثت عن الإخلاص المحض لله ولرسوله لآنس به وأستمتع، أو لألوذ به وأستجير، فكانت سوءات الهوى المستور تفجؤنى فتردنى محزونا لا ألوى على شىء...! هناك ناس فاتهم من حظوظ الدنيا ما يكسبهم الوجاهة المنشودة، فالتحقوا بميدان ص _006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت