و طريقهم الخامس هو سرقة الأسانيد الصحيحة و إلصاقها بأحاديث مكذوبة ، فمن ذلك ما كان يفعله محمد بن عبد الله العنبري البغدادي (ق:3ه) ، فقد حدّث بأحاديث باطلة بأسانيد جياد ، ويبدو أنه أخذها من الصحيحين و ركب عليها موضوعاته (1) . و كان الحافظ إبراهيم بن الفضل الأصفهاني (ت530ه) يقف في سوق أصفهان و يروي أحاديث موضوعة بأسانيد الصحاح (2) .و نفس العمل قام به الواعظ عبد الرحمن بن داود المصري (ق: 7ه) فكان يقف على أحد منابر القاهرة ، و يقرأ على الناس أحاديث الأربعين في قضاء الحوائج ، و هي أحاديث موضوعة ركّب لها أسانيد من طرق البخاري و أبي داود و غيرهما (3) .
و أما الوجه الرابع لأكاذيبهم في الحديث النبوي ، فهو رواية الغرائب و المضحكات ،و العجائب و الطامات ، و هذا الفعل مارسه كثير من الكذابين منهم دون حياء ، فمن ذلك أن القاسم بن إبراهيم الملطي روي أنه من (( من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ، …. … و من قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها ) ) (4) . و الثاني هو الكذاب إسحاق بن نجيح الملطي ، من طاماته المكذوبة: (( من قال في ديننا برأيه فاقتلوه ) )، و منها أيضا أنه روي وصية للرسول -عليه الصلاة و السلام - أوصى بها عليا ، كلها في موضوع الجماع (5) ! ! .
(1) ابن حجر: نفس المصدر ، ج 5 ص: 228 .
(2) ابن حجر: المصدر السابق ،، ج1 ص: 89 .
(3) الذهبي: ميزان الاعتدال ، ج4 ص: 275 .
(4) ابن حجر: المصدر الصابق ، ج4 ص: 456 .
(5) الذهبي: المصدر السابق ، ج1 ص: 355 .