وهنالك صنف آخر ظنوا أنَّ (السلفية) حُكْمٌ على الآخرين بالإعدام، فلا فرق بين فلتة وزلة، وزلة وخطيئة، وخطيئة وكبيرة، وكبيرة وشرك؛ فإِنْ ظهرت عورة فلا تُسْتَر، وإن سترت فلا يسكت عن صاحبها، وإنما توصف بأبشع وأشنع وأفحش الألفاظ، وهذا (الوصف) ( [24] ) تلوكه الألسن، وتقذفه الأفواه، وتجتره الشفاه، وينتشر على أسنَّة الأقلام، ويستقر على الشبكات (العنكبوتية) (الإنترنت) !
* إلى هؤلاء وأولئك الملحقين أنفسهم بالمربين والأساتيذ والمشايخ:
يا هؤلاء وأولئك! أردتم أن تثلموا سيوف الحق، وأقلام الصدق، فلا تلوموا إلاَّ أنفسكم إذا خشن متنُهُ، وآلم جُرْحُهُ، فتجرّعوا هذه النصائح علىمرارتها في لهواتكم:
يا قومنا! إنَّا نخشى أن تفسدوا على الأُمَّة بهذه الدروس، وتينكم الطروس: الدمَ الجديد في حياتها، فمن الواجب أن يصان هذا الدم عن أخلاط الفساد، ومن الواجب أن يتمثّل فيهم (الحق) و (العدل) و (العلم) و (التزكية) ، ومن الواجب أن تربَّى ألسنتهم وأقلامهم ( [25] ) على الصدق والطهر والخير، لا على البذء وعورات الكلام.
يا إخواننا! إنَّ الأُمَّة تنظر إلى أعمالكم، وتسمع قيلكم، وإننا نتوقع أن تشعر بما في سلوككم من اضطراب وتناقض بين المبادئ والأعمال، فتنزع -أو تتزعزع- ثقتها لا بكم، وإنما بالدين الحق، والمنهج الصدق، وَيَذهب الحق في الباطل، وإننا -واللَّهِ- لا نرضى لكم هذه العاقبة، ولا نرضى لأُمَّةٍ فقيرة من الرجال أن يسوء ظنها برجالها!
يا ! إنَّ الدعاوى والزعم و (تكبير) الصغائر، وتصغير (الكبائر) كل ذلك مما لا يقوم عليه دين ولا تربية ولا خلق!