الصفحة 1 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم فضيلة الشيخ"أبو عبيدة"مشهور بن حسن آل سلمان

حفظه الله تعالى ورعاه

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه ، وصلى بصلاته إلى يوم الدين ، قال تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى الله بقلب سليم } . ( أ )

أما بعد . ( أ )

لم يرد في القرآن ذكر للفظة (السياسة) ، ولا لجذرها (ساس) ومشتقاتها؛ إذ هذه اللفظة معرَّبة على رأي ابن كمال باشا - (ت 940هـ) -، فإنَّه قال في كتابه «تحقيق تعريب الكلمة الأعجمية» ( [1] ) ما نصه:

« (السِّياسة) : معرَّب (سَهْ يَسَا) ، وهي لفظة مركبة من كلمتين:

أولاهما: أعجمية، والأُخرى: تُركيّة؛ فإنَّ (سَهْ) بالعجمية: ثلاثة، و (يَسَا) بالمُغل: الترتيب؛ فكأنه قال: التراتيب الثلاثة.

وسبب هذه الكلمة على ما ذكر في «النجوم الزاهرة» : «أنَّ جنكيزخان -ملك المُغل- كان قد قسَّم ممالكه بين أولاده الثلاثة، وجعلها على ثلاثة أقسام، وأوصاهم بوصايا لم يخرجوا عنها، وبقي فيما بينهم إلى يومنا هذا مع كثرتهم، واختلاف أديانهم، فصاروا يقولون: (سه سيا) ، يعني: التراتيب الثلاثة -التي رتبها جنكيزخان، فثقل ذلك على العامة فعربوها بتغيير الترتيب، فقالوا: سياسة» .

قال أبو عبيدة: لمادة (السياسة) ذكر في السنة النبوية؛ فأخرج البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء: باب ما ذكر عن بني إسرائيل) رقم (3455) ، ومسلم (كتاب الإمارة: باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، الأول فالأول) رقم (1842) بسندَيْهِمَا إلى أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- رفعه إلى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:

«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ» .

ومعنى (تسوسهم) ؛ أي: يتولون أمورهم؛ كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية.

والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه -قاله النووي في «شرح صحيح مسلم» (12/320 - ط. قرطبة) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت