فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 441

إن الأسفار الأربعة السابقة الذكر ما هي إلا جزء من جملة عشرات الأسفار التي كانت متداولة في العصر المسيحي الأول، ثم أبطلها المجمع المسكوني الأول الشهير، والجدير بالذكر أنه وقت كتابة أسفار ورسائل العهد الجديد لم تكن تعتبر هذه الكتابات مقدسةً ولا وحيًا سماويًا (3) ، والدليل على ذلك ما كتبه"لوقا"نفسه في مقدمة إنجيله، فقد قال:"لما كان كثيرون قد أقدموا على تدوين قصة في الأحداث التي تمت بيننا، كما سلمها إلينا أولئك الذين كانوا من البداية شهود عيان، ثم صاروا خدامًا للكلمة،رأيت أنا أيضًا بعد ما تفحصت كل شيء من أول الأمر تفحصًا دقيقًا،أن أكتبها إليك يا صاحب السمو (ثاوفيلس) -وهي شخصية غيرمعروفة لدى النصارى-لتتأكد لك صحة الكلام الذي تلقيته (4) ،وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق."

المطلب الثاني:ضعف سند الأناجيل

إن أقدم الأناجيل الموجودة اليوم، لم تكتب في حياة المسيح ولا عقب رفعه مباشرةً، أو حتى بعد ذلك ببضع سنين، بل كتب أول الأناجيل بعد موت المسيح بمدة طويلة.

وقد قيل أن من أسباب تأخر كتابتها:

1)تفشي فكرة المجيء الثاني للمسيح قبل أن يموت ذلك الجيل الذي عاصر المسيح عليه السلام .

2)ما تعرض له الحواريون من اضطهاد من قبل اليهود والرومان. وهذا ابن حزم يعطينا صورةً واضحة للأحداث، والظروف التي مرت بها دعوة عيسى عليه السلام فيقول:"وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلًا فقط.وكل من ظفر به منهم إما قتل بالحجارة، وإما صُلب أو قتل بالسيف أو بالسم، فبقوا على هذه الحالة لا يظهرون البتة، ولا لهم مكان يأمنون فيه، مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح عليه السلام ، وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز وجل إلا فصولًا قصيرة أبقاها الله تعالى حجةً عليهم وخزيًا لهم" (5)

المطلب الثالث:ضياع الإنجيل وانقطاع سنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت