فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 441

2)ما كان محفوظًا في صدور الصحابة رضوان الله عليهم فلم يكتفِ زيد بما حفظه وكتبه هو بنفسه بل جعل يتتبع ويستقصي ما كان عند غيره، ولم يكن يقبل شيئًا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان على أنه كتب بين يدي رسول الله r فلم يعتمد على الحفظ وحسب بل جمع بين المكتوب والمحفوظ زيادةً في التوثق. وهكذا جُمع القرآن بين دفتي كتاب تحت إشراف أبي بكر وعمر وكثير من أكابر الصحابة، وإجماع الأمة على ذلك.

كتابة القرآن من مصحف أبي بكر الصديق في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنهما:

روى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان:"يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة، أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها إلى مصاحف، ثم نرد إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان رضي الله عنهما ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم فنسخوها في المصاحف…" (9) وأرسل عثمان بن عفان إلى كل مصر مصحفًا؛ فأرسل إلى مكة والكوفة والبصرة ودمشق، وأبقى مصحفًا في المدينة، فوصلت إلينا وانتشرت كما هو مدون في تلك المصاحف، وهناك كثير من المخطوطات التي تشهد على ذلك .

المطلب الثاني:المخطوطات القرآنية

هناك العديد من المخطوطات القديمة للقرآن الكريم تنتشر في أماكن مختلفة من متاحف مكتبات العالم . والشيء العجيب هو تطابق هذه المخطوطات مع مطبوعات القرآن الكريم الحديثة في العالم كله، يتحدث الكاتب الفرنسي (موريس بوكاي) مبينًا الأمر فيما يخص المخطوطات القرآنية الموجودة في المكتبة الوطنية في باريس فيقول:"فإنا نرى إن أقدم المخطوطات المعروفة في أيامنا والموجودة في العالم الإسلامي كله واحدة" (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت