فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 441

القرآن الكريم أنزله تعالى بالحق و معيارًا لبيان الحق من الباطل فيما بين يدي أهل الكتاب من الوحي السماوي)وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (( 1) .والقرآن الكريم لا يقتصر على تصديق الوحي الصحيح المتبقي في كتاب اليهود والنصارى (التوراة والإنجيل) بل يتجاوز ذلك إلى تفصيله، ومن صفات القرآن الكريم:)لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (( 2) .بمعنى أنه يستحيل حذف شيء منه أو إضافة شيء أو إدخال التعديل عليه سواء بشكل سافر من أعدائه الذين يتعمدون الإساءة، أو بشكل خفي بإدخال الالتباس عليه وتشويه معانيه (3) .وعند المقارنة مع الكتب السماوية الأخرى نجد تميز القرآن عنها تميزًا واضحًا وجليلًا، وما ذلك إلا مصداقًا لقوله تعالى)إنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون (( 4) . فهذا الكتاب الكريم الذي أنزل الله تعالى على نبي أمي ليكون دليلًا مع أدلة أخرى على أن هذا القرآن هو من عند الله وكلامه حقيقة وليس كلامًا لأحد غيرة. ووصف رسولنا الكريم بالرسول الأمي مذكور بتوراة اليهود وأنجيل النصارى قال تعالى:)الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل (( 5) .وكان جبريل يأتي رسولنا محمد r فيلقي عليه الوحي ولا يتركه إلا وقد حفّظه الآيات عن ظهر قلب:)لا تحرك به لسانك لتعجل به، أن علينا جمعه وقرأنه فإذا قراناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه (( 6) .ثم كان الوحي يأتيه كل عام ليراجع معه القرآن وكان ذلك في رمضان وقد راجع الرسول r القرآن في آخر رمضان مرتين مع الوحي وهكذا كان حفظًا قويًا لما يوحى إليه.

المطلب الأول:كتابة القرآن

تختلف كتابة القرآن عن كتابة بقية كتب اليهود والنصارى من العهد القديم والجديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت